الثلاثاء 2 جمادى الثانية 1441 الموافق يناير 28, 2020
 

المتاجرة باسم المسؤولية الاجتماعية «2 من 2»

الثلاثاء, 23 أغسطس, 2016

د. عامر بن محمد الحسيني

استكمالا لمقال الأسبوع الفائت الذي بدأت الحديث فيه عن التوظيف غير السليم للمسؤولية الاجتماعية من أجل تحقيق مكاسب شخصية. هذا التوظيف الخاطئ بدأته الشركات مع الأسف من أجل تحقيق مكاسب إعلامية على حساب المفاهيم السليمة للمسؤولية الاجتماعية للشركات، الأمر المؤسف أن هذا الاستغلال قد تجاوز الشركات إلى بعض الأفراد الذين يطمحون إلى تحقيق مكاسب شخصية على حساب قضايا مجتمعية. وهنا أكمل التالي:

لا أريد أن أتبنى الوسم أو أخالفه، ولكن حديثي هنا عن مجموعة عوامل هي كالتالي، بخصوص جنودنا الأوفياء الذين وهبوا أنفسهم للدفاع عن حدود الوطن، هم لا ينتظرون من المصارف إسقاط ديونهم الخاصة أو الإحسان إليهم. والدولة على وجه العموم بقيادة خادم الحرمين الشريفين ووزارة الدفاع على وجه الخصوص وتحت رعاية كريمة من ولي ولي العهد وزير الدفاع لم ولن تدخر جهدا في تكريم هؤلاء الرجال الأوفياء لدينهم، وملكهم، ووطنهم. ومن المشين أن نتحدث عن قضايا مالية هي حقوق للغير على أنه أمر للمساومة فكما يدافعون عن الوطن يجب أن تسقط ديونهم، وهذا غير صحيح وألتمس العذر لمن ينادي بذلك لأسباب عديدة لا يتسع المقام لذكرها. فأبناء الوطن يهبون أنفسهم لحماية وأمن هذا الوطن ومقدساته سواء كانوا من رجال وزارة الدفاع، أو وزارة الحرس الوطني أو وزارة الداخلية بكل أفرعها. وظهور وسم #إسقاط _قروض _رجال¬ _الحد بهذه الطريقة وتبنيه يعكس صورة غير حقيقية لواقع جنودنا ويجعلهم طعما لتحقيق مصلحة الأعداء على حساب قضايا المجتمع.

أما فيما يخص المصارف فهي مؤسسات وطنية وشركات لها ملاك يتطلعون لتحقيق أرباح من جراء ما تقدمه من خدمات في السوق. ومسألة إسقاط القروض من عدمها هي مسألة تخص الملاك جميعا ولا يمكن أن تتخذ أي مؤسسة مالية مثل هذا القرار سواء بإداراتها التنفيذية أو بجمعيتها العمومية لما له من مخاطر كبيرة على استقرارها وحجم أعمالها.

المثل يقول، "إذا أردت أن تطاع فأمر بما هو مستطاع"، ويجب أن ندرك المفهوم الحقيقي للمسؤولية الاجتماعية للشركات، ودوره في تحقيق التنمية المستدامة والمشاركة في تحقيق مفهوم مواطنة الشركات والمساهمة في حل القضايا التي يجب أن تسهم فيها الشركات دون إضرار بمصلحة الشركات أو مصلحة المجتمع.

وهنا أهيب بجميع الشركات والمؤسسات العاملة في المملكة والأجهزة الحكومية من أجل النهوض بمشاركة حقيقية من أجل نهضة مجتمعنا والمساهمة في حل كثير من القضايا التي يمكن أن تسهم فيها الشركات وتتبناها من أجل تحقيق استقرارها وتعزيز الولاء بينها وبين المجتمع بشكل عام. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن «برنامج التحول الوطني» الذي بدأت تظهر ملامحه، يحمل فرصا عظيمة للشركات في تبني مفاهيم المسؤولية الاجتماعية للشركات Corporate Social Responsibility CSR من خلال إيجاد فرص شراكة دائمة بين القطاع الخاص والمجتمع الذي تنمو وتزدهر فيه من أجل تحقيق المصلحة لجميع الأطراف باستدامة وعدالة من أجل الأجيال الحالية والمقبلة.

المصدر: نقلا عن الاقتصادية

مقال
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة