الثلاثاء 2 جمادى الثانية 1441 الموافق يناير 28, 2020
 

المتاجرة باسم المسؤولية الاجتماعية «1 من 2»

الثلاثاء, 23 أغسطس, 2016

د. عامر بن محمد الحسيني

قد أكون من بين أشد المنادين بتطبيق المسؤولية الاجتماعية للشركات أو ما اعترف عليها باسم Corporate Social Responsibility CSR، وفي الوقت نفسه أزعم أني أحاول التصدي كثيرا للبس في المفاهيم بين تطبيقات المسؤولية الاجتماعية للشركات وبين العمل الخيري وبين العلاقات العامة والتسويق للشركات على حساب قضايا المجتمع. وقد كتبت في هذه الصحيفة الكثير من المقالات التي يمكن الرجوع إليها في أي وقت.

سبق أن تحدثت عن رصد لممارسات غير سليمة لاستخدام المسؤولية الاجتماعية للشركات من خلال إدارات العلاقات العامة، أو من خلال أدوات تسويقية الهدف الأساس منها خدمة قضايا تخص ربحية الشركات بشكل رئيس ثم تقدم جزء يسيرا لا يحقق أهداف المسؤولية الاجتماعية وهذا من أبرز المشكلات التي تعانيها المجتمعات الناشئة عند تطبيق مفاهيم المواطنة والحقوق والاستدامة. إضافة إلى ذلك أرى أن بعض ممن يعملون على برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات لا يملكون التخصص الأكاديمي أو الخبرة في هذا المجال وهذا ما يفسر كون أقسام ووظائف CSR في كثير من الشركات بيد موظفي العلاقات العامة والتسويق. أنا هنا لا أنتقد فهم متخصصون في مجال محدد ولكن من غير الأخلاقي أن تستخدم مجالات أخرى لتحقيق أهداف قاصرة وقصيرة.

في مقال نشر في صحيفة "الاقتصادية" بتاريخ 21 فبراير 2013 تحت عنوان "البنوك السعودية .. لا مِنّة في المسؤولية" ردا على تصريح لأحد مسؤولي المصارف ذكرت "المسؤولية الاجتماعية للشركات باب واسع للدخول في علاقة وطيدة مع المجتمع لتحقيق العدالة المجتمعية والاستدامة التنموية. قضايا المجتمع المحيط كثيرة ومتشعبة، ولا نرى للمصارف دورا رئيسا في حل أي منها. قضية الإسكان، وقضية الفقر وقضية التنمية العلمية والثقافية للمجتمع، وقضية المحافظة على البيئة والقضاء على بعض الظواهر الخطيرة التي قد تضر بالمجتمع مثل التسول أو المخدرات أو التفحيط، كل هذه ظواهر في حاجة إلى شراكة مع القطاع الخاص لمعالجتها".

لم أكن الوحيد الذي انتقد أداء المصارف في تبني وتفعيل المسؤولية الاجتماعية للشركات من خلال تفعيل حقوق الوطن والمجتمع والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.

أيضا فتوظيف "وسائل التواصل الاجتماعي لاستعطاف المجتمع" يعد أمرا مرفوضا، وهذا كان عنوان مقال آخر بتاريخ 24 يونيو 2015، تحدثت فيه عن توظيف وسائل التقنية لتضليل المجتمع من أجل تقديم التبرعات الخيرية لمن لا يحتاج إليها وطالبت بدور أكبر لوزارة الشؤون الاجتماعية - في حينه - لمعالجة هذه الإشكاليات.

الأمر الذي دعاني لتناول هذا الموضوع وفي هذا التوقيت هو ظهور حالة جديدة من استغلال المفاهيم والارتقاء على قضايا المجتمع، ودس السم في العسل من أجل تحقيق مصالح شخصية أو توظيف قضايا مجتمعية للظهور بمظهر المنافح عن قضايا المجتمع. هذه الحالة تتلخص في ظهور وسم على مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض المحافل تحت شعار # إسقاط _ قروض _ رجال _ الحد. الوسم يتحدث عن ضرورة أن تقوم المصارف المحلية بإسقاط الديون عن جنودنا البواسل.

لا أريد أن أتبنى الوسم أو أخالفه ولكن حديثي هنا عن مجموعة عوامل هي كالتالي: بخصوص جنودنا الأوفياء الذين وهبوا أنفسهم للدفاع عن حدود الوطن، هم لا ينتظرون من المصارف إسقاط ديونهم الخاصة أو الإحسان إليهم.

نكمل معكم الحديث في الأسبوع القادم.

نقلا عن الاقتصادية

مقال
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة