الثلاثاء 2 جمادى الثانية 1441 الموافق يناير 28, 2020
 

مركز الملك سلمان .. الدور الإغاثي الداخلي

الثلاثاء, 23 أغسطس, 2016

د. عامر بن محمد الحسيني

تعد المملكة من بين أهم الدول الداعمة للمجال الخيري والإغاثي وبشهادة الأمم المتحدة، ففي تقرير أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الرياض UNDP بالتعاون مع وزارة الخارجية ووزارة المالية والصندوق السعودي للتنمية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في أيار (مايو) الماضي بعنوان "المساعدات الإنمائية الرسمية للسعودية"، أوضح التقرير أن مجموع المساعدات السعودية بين عامي 2005 و2014 قد بلغ ما يقارب 165 مليار ريال، وفي عام 2014 بلغ إجمالي حجم المساعدات المقدمة من المملكة نحو 54 مليار ريال، ما يمثل 1.9 في المائة من الدخل القومي الإجمالي "2.7 ضعف النسبة المستهدفة من قبل الأمم المتحدة"، وهي أعلى نسبة وصلت إليها دولة في العالم، ما جعل المملكة أكبر مانح في العالم كنسبة من الدخل القومي، ورابع أكبر عشرة مانحين في العالم كمبلغ إجمالي. في التقرير أيضا وردت إشادة بالدور الكبير الذي يقدمه العطاء الشعبي كقوة مؤثرة في دعم أعمال الخير والمساعدات الإنسانية فقد جمعت أعمال الإغاثة للشعوب المتضررة مبلغا يفوق 3.8 مليار ريال من خلال لجان الإغاثة السعودية وبإشراف حكومي.

المتلقي المحلي عندما يرى هذه الأرقام يتساءل عن دور القطاع الخيري المؤسسي داخليا، وأكثر سؤال يتردد إذا كانت مساعدتنا بهذا الحجم، فلماذا التسول، وغير ذلك من الاستفسارات التي يطول المقام لذكرها. جميع الظواهر التي يمكننا حصرها في هذا المجال تعطي دلالات قطعية على الحاجة لتنظيم العمل الخيري داخليا، الذي يعاني كثيرا عدم المهنية، والارتجالية وضعف مقومات هذا القطاع. وقد يكون من بين مسببات ذلك وجود أكثر من جهة تدخل في تنظيم ومتابعة هذا العمل، إضافة إلى غياب الدور الرقابي لمؤسسات يفترض أن تعمل من أجل تحقيق كفاءة أعلى للقطاع الخيري المحلي.

قبل عام تقريبا وضع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـــ حفظه الله ـــ لبنات تأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بهدف توحيد الجهود وبناء ذراع تمثل جهود السعودية في النواحي الإغاثية والإنسانية والتنموية لدعم الدول المحتاجة. نجح المركز في تحقيق مكاسب كبيرة للمملكة على المستوى الدولي. والأهم أن يؤكد على تنفيذ برامج المملكة الخيرية تجاه المجتمعات المحتاجة.

وهذا يجعلني أتساءل عن احتياجاتنا الداخلية في تنظيم العمل الخيري وتوحيد الجهود من أجل ضمان الحياة الكريمة لكل من يقيم على أرض المملكة، وتوجيه المساعدات والعون لمن يستحق ذلك. ولذا فإن إنشاء مركز شبيه أو إضافة مهمة العمل الخيري داخليا لهذا المركز سيسهم في تحرير العمل الخيري داخليا من التخبط والتداخل بين مؤسسات حكومية لا يوجد بينها تنسيق في مجال ضمان كفاءة العمل الخيري الداخلي. وسيساعد في فرض أدوات العمل المؤسسي على القطاع الخيري بما يُمكن من تقليل فرص الفساد أو الهدر واللامبالاة التي نراها. كما سيوفر قاعدة بيانات لفقراء المملكة ما يساعد على تخصيص البرامج المساندة لهم لتحسين أوضاعهم على مدار العام، ومساندتهم للانتقال من مرحلة تلقي المساعدات والإحسان لمرحلة الاكتفاء والإنتاج.

كما سيسهم ذلك في تحقيق "رؤية المملكة 2030" فيما يخص القطاع الخيري والقطاع غير الهادف للربح، وتطوير العمل التطوعي من أجل تحقيق رؤية القيادة الكريمة لتحقيق الرفاهية لمجتمعنا.

وكل عام وأنتم بخير.

نقلا عن الاقتصادية

مقال
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة