الأحد 28 صفر 1444 الموافق سبتمبر 25, 2022
 

البحث عن أفكار جديدة حول الشراكات بين القطاعين العام والخاص وخفض فاقد المياه . بقلم : CHRIS SHUGART

الثلاثاء, 16 أغسطس, 2016

هناك سؤالان يستحقان النقاش والجدل هما هل آن لنا أن نرى في القريب نهضة في الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال إمدادات وخدمات المياه في المناطق الحضرية، وهل هذه الشراكات طريقة جيدة لشركات المياه في البلدان النامية للحد من هذه المستويات الصاعقة في فقدان المياه.

تتطلب هذه القضايا الملحة والضاغطة اهتمامًا من جانبنا لأن المستويات المفرطة في فقدان وإهدار المياه التي تصل إلى 50 في المائة من كمية المياه الداخلة إلى شبكة التوزيع تلقي أعباءً على شركات المياه والمستهلكين في البلدان النامية. وبصورة أكثر تحديدًا فإن أصابع الاتهام تشير إلى "إمدادات المياه دون تحصيل إيرادات: فقدان مادي (تسرب وانفجار المواسير)، وفقدان تجاري (ضعف قواعد بيانات العملاء، وعدم دقة قراءات العدادات، والوصلات غير القانونية).

وهناك توافق في الآراء أن هناك حلولًا فنية لمشكلة إمدادات المياه دون تحصيل إيرادات. ففي الجلسات الختامية لمؤتمر تم عقده مؤخرًا حول فاقد المياه في بنغالور بالهند (1 - 3 فبراير/شباط) قامت بتنظيمه الرابطة الدولية للمياه، تحدث الخبراء عن الحاجة إلى إحداث تغيير في العقلية وطريقة التفكير حتى تحظى مشكلة إمدادات المياه دون تحصيل إيرادات باهتمام كاف من جانب الساسة ومديري شركات المرافق. وهذا حقيقي، ولكن كيف نفعل ذلك بالضبط؟

جائزة دريم بايب تشالنج

تعتبر جائزة دريم بايب تشالنج، جائزة جديدة مبتكرة يمكن أن تجيب على هذين السؤالين. وبرنامج دريم بايب هو برنامج تموله وزارة التنمية الدولية البريطانية، ويقدم هذا البرنامج جوائز جذابة ــ هناك 3 جوائز في المرحلة الثانية بقيمة تبلغ حوالي 400 ألف جنيه إسترليني أو 580 ألف دولار لكل جائزة ــ مقابل الأفكار الجديدة أو المحسنة المقدمة من أي شخص حول طرق زيادة التمويل لشركات المرافق لتمكينها من الحد من كميات المياه التي يتم إمدادها دون تحصيل إيرادات.

ويتمثل نهج برنامج دريم بايب في التركيز على التمويل. لماذا؟ لا يزال أمام الكثير من شركات المياه أعمال خاصة بإعادة التنظيم والاستعداد والتجهيز يتعين القيام بها، لكن هناك بعض الشركات التي تتمتع بالجاهزية وترغب في المضي قدمًا ــ وقد قامت بأقصى ما يمكن القيام به في حدود الأموال المتاحة لها. وما تحتاج إليه هذه الشركات الآن هو تمويل خارجي من أجل القيام باستثمارات بهدف القيام ببرنامج جاد للحد من إمدادات المياه دون تحصيل إيرادات. وتعتبر الشركات التي نجحت في هذا الصدد أمثلة يحتذى بها من قبل الشركات الأخرى.

ومما لا شك فيه أن موارد المؤسسات المالية الدولية محدودة وإجراءاتها يمكن أن تكون بطيئة. والبنوك المحلية قد لا تحبذ تقديم قروض دون ضمانات في صورة أصول مادية؛ كما لا يمكن أن تقوم بمد مواسير وخطوط أنابيب وبيعها إذا لم تقم شركة المياه بسداد قروضها.

ومن حيث المبدأ، يجب أن تكون برامج الحد من إمدادات المياه دون تحصيل إيرادات قادرة على تغطية تكاليفها (يشمل ذلك تكاليف التمويل) من التدفقات النقدية التي تتأتى من تقليل التكاليف والإيرادات الإضافية. ومن الممكن أن تكون فترة الاسترداد لأول مجموعة من الإجراءات التدخلية ذات القيمة الأعلى 5 - 7 سنوات.

ولا تقتصر جائزة دريم بايب تشالنج على أفكار تتضمن شراكات بين القطاعين العام والخاص (كما إنها غير متحيزة لهذه الشراكات أو ضدها)، لكن الحلول التي تقدمها هذه الشراكات مما لا شك فيه تعد فرصة قوية. وهذا يرجعنا إلى السؤال الذي نصه هل سيكون هناك حماس متجدد للشراكات بين القطاعين العام والخاص في هذا القطاع؟

النظر إلى الماضي من أجل المستقبل

منذ 10 سنوات مضت، بعد فترة رواج ظهرت في البداية اتسمت بوجود أهداف شديدة الطموح، تراجع الاهتمام بالأشكال المكثفة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص في قطاع المياه ــ لا سيما حقوق الامتياز الكاملة. وتحول الاهتمام بعد ذلك إلى الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال الإدارة والتشغيل والصيانة والخدمات الأكثر محدودية من حيث النطاق. (لا حظ أن هذه الأنشطة قد تعتبر من الناحية القانونية شراكات بين القطاعين العام والخاص في بعض البلدان؛ كما أن عبارة الشراكات بين القطاعين العام والخاص تُستخدم بصورة موسعة هنا للحصول على التفاصيل والتعريفات الموحدة والدقيقة، يرجى زيارة: https://pppknowledgelab.org/ppp-cycle.)

وفي السنوات العشر الماضية، ظهرت وتطورت العقود المستندة إلى الأداء مع أشكال مختلفة من التصاميم ومحاور التركيز ــ حسب الظروف المحلية في أغلب الأحوال. وقد نجح بعضها ولم يحقق البعض الآخر أي نجاحات تُذكر ــ وغالبًا لم تكن هناك دروس مستفادة.

ومما لا شك فيه أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص من أجل الحد من إمدادات المياه دون تحصيل إيرادات ليست سهلة. وينطوي البحث عن العوامل المسببة لعدم تحصيل إيرادات مقابل إمدادات المياه وعلاج هذه العوامل دخول الشريك الذي يمثل القطاع الخاص في أعماق الأنشطة الجوهرية لشركة المياه مما قد يهدد الحقوق المكتسبة. وفي بعض الحالات، فإن التعامل مع الخسائر التجارية قد يتسم بالحساسية السياسية ويفرض مخاطر تتمثل في فضح الممارسات الفاسدة.

ولا يزال هناك العديد من الأسئلة. هل ينبغي أن يقتصر العقد المستند إلى أداء مرفق المياه على الحد من إمدادات المياه دون تحصيل إيرادات، أم هل يجب أن يأخذ نهجًا أكثر شمولية نحو تحسين الأداء؟ وإلى أي مدى يجب أن يتسم العقد بالصرامة، وإلى أي مدى يجب أن يسمح بالتعديلات المستمرة أو إعادة التفاوض؟ وما الدروس التي يمكن تعلمها من طريقة تنظيم أو تمويل عقود أداء الطاقة (الخاصة بشركات خدمات الطاقة)؟

ويتطلع العاملون منا في هذا المجال إلى صدور كتاب من الرابطة الدولية للمياه في أكتوبر/تشرين الأول 2016 يتناول بالفحص الخبرات والتجارب الأخيرة مع أشكال عديد من العقود المستندة إلى الأداء في مجال المياه في المناطق الحضرية ــ وليس فقط للحد من إمدادات المياه دون تحصيل إيرادات. ويُقال أن هذا الكتاب سيخلص إلى أن السنوات العشر الماضية شهدت تقدمًا هائلًا مع تصميم هذه العقود، لكن النتائج كانت متفاوتة ولا تزال هناك تحديات كثيرة. وسيطرح هذا الكتاب توصيات حول عوامل النجاح وعدم النجاح، وسيتناسب توقيت صدور هذا الكتاب مع المرحلة الثانية من جائزة دريم بايب تشالنج (من المتوقع أن يكون آخر موعد للتقديم للمرحلة الثانية هو نهاية 2017).

وقد تتطلب قراءة المستقبل رؤية واضحة، لكنني أزعم أننا سنشهد موجة جديدة من الإجراءات والترتيبات بشأن نوعية محسنة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص في قطاع المياه في المناطق الحضرية في السنوات القادمة، وسيكون الهدف البارز لأداء العديد من هذه الشراكات هو الحد من إمدادات المياه دون تحصيل إيرادات.

للمزيد من التفاصيل، يمكن زيارة موقع دريم بايب Dreampipe على شبكة الإنترنت. آخر موعد للتقديم في المرحلة الأولى التي تشترط مذكرة تصورات موجزة هو 17 أبريل/نيسان 2016
المصدر: البنك الدولي

مقال
لمشاهدة ملفات الدراسات، نأمل تسجيل الدخول, أو تسجيل عضوية جديدة
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة