الأحد 24 شوال 1447 الموافق أبريل 12, 2026
 

بقلم د. فهد بن ريحان (دور المسؤولية المجتمعية في تعزيز قيم المواطنة الصالحة)..

الجمعة, 23 أغسطس, 2024

دور المسؤولية المجتمعية في تعزيز قيم المواطنة :
_______________

✍️د. فهد بن ريحان

ما أجملَ أن يكون الفرد نافعاً مثمراً محباً لمجتمعه، ناشراً الخير والفضيلة في محيطه، صانعاً بل باعثاً للأمل والتفاؤل في نفوس محبيه ومن حوله، حاملاً القيم الرصينة، والأخلاق العالية الرفيعة، يسهم في بناء وطنه وازدهاره وأن يكون عونأ ومحبا لقيادته وولاة أمره وسدا منيعا أمام أطماع أعداءه بالذود عن حماه سواءً بالكلمة الطيبة أو بالقلم الرصين أو بالنصيحة الصادقة أو بالفكرة الهادفة المبدعة أو بالعمل الدؤوب ولأجل تحقيق هذا الأمر لابد أن نكون بمستوى من المسؤولية في ترسيخ القيم وتفعيل المسؤولية المجتمعية بتعزيز قيم المواطنة الصالحة للنهوض بواقعنا وتطويره نحو آفاق مستقبلية مشرقة فرصه مثمرة وبيئته عامرة ومواطنه مسؤول .
هل الوطنية والمواطنة مفهوم واحد ؟
من المؤكد بأنه ثمة علاقة في المضمون بين المفهومين غير أنهما يختلفان في المعنى فانتماء الشخص لكيان ما يعتبر موطن له ومحل يلازمه , فهناك علاقة متبادلة بينه وبين الوطن في الحقوق والواجبات.

فالمواطنة: صفة للمواطن والتي تحدد حقوقه وواجباته وتتميز المواطنة بنوع خاص من ولاء المواطن لوطنه وخدمته في أوقات السلم والحرب.
أما الوطنية: تأتي بمعنى حب الوطن في إشارة واضحة إلى مشاعر الحب والارتباط العميق بالوطن وما ينبثق عنها من استجابات عاطفية قد تصطبغ وتتأثر بالانفعالات والأفكارالإنسانية العابرة للمكان والمكونات المجتمعية والدينية.
نصل الى حقيقة مؤكدة فلا مواطنة من دون مواطن، ولا مواطن إلا بمشاركة حقيقية في شؤون الوطن على مختلف مستوياته ليرتقي بوطنيته سموا ورفعة وامتثالا وولاء لخدمة مجتمعه.
#دور المسؤولية المجتمعية في تحقيق قيم المواطنة الصالحة :
مما لاشك فيه بأن قيادتنا الحكيمة المتمثلة في رؤية المملكة 2030 كانت سباقة في تحقيق الأهداف الوطنية وذلك بتقديم كل الدعم في تعزيزدورالمسؤولية المجتمعية وذلك بتوجيه جميع المؤسسات بمختلف القطاعات بأن تأخذ على عاتقها مراعاة مختلف جوانب الحياة في المجتمع والعمل على إبراز دورها فيه بشكل فعال وإيجابي، وأن تتحد مع مختلف المؤسسات سواء في القطاع العام أو الخاص لترقية المجتمع ورفاهيته، وتتعاون معها لتبادل التجارب الناجحة حول برامج المسؤولية الاجتماعية لتحقيق التكامل فالمسؤولية الاجتماعية هي قلب ومحرك المواطنة وبدون مسؤولية مجتمعية لا توجد مواطنة حقيقية مكتملة شاملة مستدامة ، لأن بنية المجتمع تتمحور في سياق تطورها الاجتماعي وتنميتها الاقتصادية على فكر، وإبداع، ومشاركة فئات الشباب التي تشكل القاعدة العريضة في مجتمعاتنا العربية بصفة عامة وتتأسس المسؤولية المجتمعية أن كل كيان يجب أن يكون على دراية بتأثير أعماله على المجتمع ، وهو ما يعني أن للمسؤولية المجتمعية صفة إلزامية تقتضي أن يقوم كل فرد بالواجبات التي يتوقعها منه المجتمع في سلوكه لدورمعين.
.
مفهوم المواطنة الصالحة وكيف تتحقق :
المواطنة الصالحة هي أن يسعى الإنسان قدر جهده في مجال مسؤوليته إلى التغيير نحو الأفضل في وطنه ودفع الضرعنه بمقتضى العلم والمعرفة والعقل والحكمة فالدفاع عنه واجب شرعي ويتحقق ذلك من خلال ممارسة سلوكيات واجبة على كافة أطياف المجتمع من أجل أن يبقى علم المملكة رمزاً شامخا للقوة والعزة والفخر ، ومعياراً للثوابت الوطنية .
ومن مقتضيات المواطنة الصالحة وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتقديمها على المصالح الشخصية الضيقة فنحن نتحدث عن المستقبل والحداثة والتطور.
ومن المواطنة الصالحة تعزيز محبة الوطن في نفوس أفراد المجتمع، لا سيما الشباب والأبناء والنشء، ومحبة الوطن طبيعة جَبَل الله النفوس عليها ومن الفطرة السليمة أن يسعى الإنسان إلى رفع شأن وطنه وتنميته وازدهاره، لأن الفطرة ارتبطت به، فهو الذي تربى فيه ونشأ وترعرع بين أحضانه، وأكل وشرب من خيراته، وعاش في أكنافه.
وكذلك من قيم المواطنة الصالحة غرس الثوابت والقيم الجميلة الناصعة التي سارت عليها قيادتنا الحكيمة، وفق ميزان الدين والعادات والتقاليد لواقع المجتمع السعودي كالاعتدال والوسطية والتعايش والتسامح واحترام الآخرين والإيجابية والابتكار والإبداع وحسن الخلق والعمل التطوعي، وغيرها من القيم.
ومن المواطنة الصالحة كذلك تطبيق كافة اللوائح والقوانين التي وضعت من قبل الجهات المعنية والمختصة ، والتي تهدف إلى سلامة الفرد والمجتمع، وحث من يعيش حولنا على تطبيقها والالتزام بها وعدم مخالفتها، لا سيما في مثل هذه المرحلة التي تمر بها بلادنا وأمتنا وما تواجهه من تحديات كبرى ويتطلب من الجميع التحلي بالمواطنة الصالحة، ، فإن المسؤولية مشتركة ويجب استشعارها من الجميع لتحقيق الصحة العامة.
وقيم المواطنة الصالحة تستلزم من الأسرة أن تربي الأبناء تربية صالحة، حتى يكونوا أفراداً صالحين في مجتمعهم، نافعين لدينهم ووطنهم، ويكون ذلك بتكاتف الجهود بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والمعلم، لغرس حب الوطن والانتماء له والاعتزاز به وبتاريخه والمحافظة على ثرواته ومكتسباته وقيمه وثوابته في نفوس الأبناء، وتربيتهم على العمل بإخلاص بجد واجتهاد من أجل رفعته وازدهاره.
وتستلزم المواطنة الصالحة من الفرد أن يستشعر مسؤوليته تجاه وطنه من خلال محافظته على نفسه، من كل ما يضره سواءً كان مادياً أم معنوياً، وكذلك أن يحافظ على صحته ووقته وجهده وطاقته، وأن يوجهها في الخير وخدمة وطنه، وأن يحافظ على عقله من أن يتشرب الأفكار المسمومة، فإنها أشد فتكاً من كل الأضرار، وأن يكون معول بناء لا هدم، وأن يكون شريكاً في المحافظة على أمن وطنه، وأن يسخر إمكاناته التي يملكها في خدمته، فالعالم بعلمه، والكاتب بقلمه، والغني بماله، وهكذا.
متى يكون المواطن ذا وطنيه عالية:
إذا ماستشعر أن الوطن بحاجة إلى المواطن الصالح الذي يمتثل عقلا وفعلا لكل ما يفيد الناس والوطن ولا يتجاوز العرف والدين واللوائح والقوانين ويعرف قيمته، ويسهم في علو مكانته بين الأوطان، ويسعى في بنائه وازدهاره، ويسخر إمكاناته لخدمته، ودفع الضرر عنه، والمحافظة على أمنه واستقراره وسمعته الطيبة، والمواطنة الصالحة انتماء وموالاة تنعكس في سمات التضحية وتترجمها إلى معاني الوفاء والإخلاص..
أبعاد وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز القيم الاجتماعية :
يتأثر السلوك الإنساني بالوسائل التكنولوجية المختلفة، ولقد أثرت التقنيات الحديثة فهي العنصر الأساسي في بنية الإعلام الجديد فقد أثر بشكل كبير على حياة الإنسان وسلوكه وطريقة اتصاله بالآخرين، كما أنها أسهمت بشكل كبير على المجتمع ككل بحكم كونها تمثل مظهرا من مظاهر التغير المادي الذي يؤثر على عملية التفاعل الفردي والجماعي داخل المحيط الاجتماعي. ولقد أدى الإقبال الكبير والمتزايد على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إحداث تأثير على القيم الاجتماعية. التي تعتبر أحد المحددات الرئيسية للشخصية، من خلال التأثير على السلوك، كما أنها تتصل بالعديد من جوانب السلوك الأخرى كالاتجاهات والمواقف، بالإضافة إلى أن القيم من أهم المؤثرات على دوافع الأفراد.. فمن أهم الأثارالايجابية لتلك المواقع كانت تبرز في مدى سهولة الوصول الى أخبار البلد الذي نعيش فيه، وتعلم أمور جديدة والتعبير بحرية عن الرأي، التي تمكننا من تخطي حاجز الخجل ، وأن أهم مظاهر تغيير القيم نتيجة شبكات التواصل ظهرت في تعزيز استخدام الفرد لشبكات التواصل الاجتماعي ، والقدرة على مخاطبة الجنس الاخربجرأة، فكان لزاما أن يتم تكثيف الندوات العلمية والبرامج التعليمية الهادفة التي تبني سلوكيات الأفراد حتى تقوي من ثقافتهم وتعمق هويتهم وتزيد من تأصيل وطنيتهم وتبعدهم عن الانحراف الفكري والأخلاقي بالتأثير السلبي لشــبكات التواصل الاجتماعي على القيم الاجتماعية ، والمفاهيم والثقافة والهوية المحلية والهوية الدينية ، وما يرتبط بها من قيم وعادات وسلوكيات.
وفى ظل التطورات المتسارعة والمرتبطة بالحاسوب والاتصالات وما تلاها من إنشاء الشبکة الدولية للمعلومات ، نلمس أثرها فى طبيعة الحياة المستقبلية التى نعيش بداياتها والتى من المنتظر أن تصبح أکثر تفاعلاً فى الغد، حيث بدأنا نعتمد على هذه التقنيات فى کافة أنشطة حياتنا سواء فى المسکن أو المتجر أو المدرسة أو مقر العمل.... الخ، بالصورة التى يمکننا القول معه أننا نعيش حياة مختلفة عن سابقتها، حياة يمکن أن نسميها الحياة الالکترونية، او الحياة الرقمية. والتي تعزز من أهميتها في تسليط الضوء على حقوق مستخدمي الإنترنت وواجباتهم ،بحيث يکون التعامل مع الآخرين على منصات التواصل الإجتماعي والمواقع الإلکترونية مبني على أسس صحيحة واخلاقية يکون نبراسها الحوار البناء والابتعاد عن التعصب والطائفية والغش.
إن مفاهيم المواطنة الصالحة والالتزام بالحقوق والواجبات المدنية ليست مادة علمية تدرس فقط بل يجب أن تکون سلوکًا ونهج حياة تتبعه الأجيال الناشئة فى حياتها داخل المجتمعات المدنية الحديثة، فى ظل التطورات المتسارعة والمرتبطة بالحاسوب والاتصالات وما تلاها من إنشاء الشبکة الدولية للمعلومات ، نلمس أثرها فى طبيعة الحياة المستقبلية التى نعيش بداياتها والتى من المنتظر أن تصبح أکثر تفاعلاً فى الغد، حيث بدأنا نعتمد على هذه التقنيات واستخدام التطبيقات والوسائل الالکترونية وتوظيفها فى شتى المجالات فى کافة أنشطة حياتنا سواء فى المسکن أو المتجر أو المدرسة أو مقر العمل وغيره ، بالصورة التى يمکننا القول معه أننا نعيش حياة مختلفة عن سابقتها، حياة يمکن أن نسميها الحياة الالکترونية، او الحياة الرقمية.
فقد أصبحت حياة الانسان أکثر ارتباطًا بالأجهزة الالکترونية، حيث شکلت التکنولوجيا الرقمية العلاقات الدولية، وأصبح أمن المعلومات أحد أرکان الأمن القومى لمعظم دول العالم، لاسيما مع زيادة عدد مستخدمى الانترنت، وبذلک أصبحت المواطنة الرقمية واجهة عالمية ربما تفرض نفسها على أنظمة التعليم ومتطلبات الحياة، وممكن تعريفها على أنها: "المعايير و الأعراف المتبعة في السلوک القويم ومجموعة من المبادئ والسلوکات والضوابط والقواعد الواجب توافرها في الأفراد والناشئة ، والتي تعرفهم بحقوقهم وواجباتهم في استخدامهم للتقنيات الرقمية لرقى الوطن وتقدمه، انطلاقًا من الولاء له وحبه وحمايته من کافة الأخطار من ناحية، والاستغلال الأمثل للتقنيات الحديثة.
فقد تصدرت المواطنة الرقمية الأهداف التعليمية، وتربعت على عرش المناهج العالمية والدولية، ومن خلال هذا التطور نجد أن المؤسسات التعليمية والهيئات تعنى بتكثيف جهودها في بلورة تلك المفاهيم وتأطيرتأثيرها حتى ينصب في بؤرة الوطن بهدف تنمية القيم وتفعيل المسؤولية المجتمعية بما يسهم في تعزيز وتمكين خدمة الوطن والمواطنين وتحقيق المواطنة الصالحة لتحقيق التغييرنحو الأفضل.
أصبح دورالمعلمين والمربين أيضا مختلف کلياً وجزئيًا، فلم يعد يقتصر على العملية التعليمية فحسب بل يتعدى دورهم الى تکوين هوية اجتماعية وطنية تحدد مسار النشئ فى المستقبل وذلك بإعداد النشئ وتعليمه کيفية إستخدام الوسائل التکنولوجية بالطرق السليمة المناسبة والآمنة التي تجلب له المنفعة، من خلال تدريب الطلاب والطالبات على الالتزام بمعايير السلوک الايجابي عند إستخدام هذه الوسائل لأغراض التواصل الإجتماعي أو ما شابه سواء في المنزل أم في المؤسسة التعليمية والتربوية ، ويأخذ مفهوم المواطنة من خلال اکساب الطلبة مهارات إستخدام الوسائل التکنولوجية ومهارات التفکير الناقد ً الرقمية ضمن هذا السياق طابعا تعليميا للمحتوى الرقمي، فضلاً عن المهارات الإجتماعية فمن الأهمية امتلاک المعرفة بوسائل الاتصال الرقمي، ومخاطرة، وکيفية الحفاظ على حقوقه وحقوق الآخرين عند استخدامها، وکذلک الحفاظ على الوطن وحقوقه من الانتهاک، وذلک وفقًا للقوانين والسياسات والقواعد التى تُسهم في تحقيق الاستخدام الأمثل للتکنولوجيا وإعداد مواطن رقمي قادر على مواجهة التحديات المعاصرة.
أخيراً نصل إلى أننا لابد أن نقف يدا بيد نحو تحقيق المواطنة وتأصيل الوطنية وذلك بأن نسعى بطموحنا وإخلاصنا في دعم قيادتنا الرشيدة وأن نتبى رؤيتهم الحكيمة ونتطلّع إلى أن نكون إنموذجاً في البناء بعزيمة واعية يملؤها الوفاء انتماءً وولاء.
*يتحقق النماء بالإنتماء للوطن ويتعزز الولاء حبا في القيادة طاعة ورضا *.

____

د.فهد الفاضل
_مؤسس مبادرة الولاء والإنتماء للقيادة والوطن
_سفير جودة أول الاستراتيجية الوطنية للجودة
_مدقق معتمد في تطبيق متطلبات الامتثال لمواصفة اعتماد المسؤولية المجتمعية CsR-A.

مقال
لمشاهدة ملفات الدراسات، نأمل تسجيل الدخول, أو تسجيل عضوية جديدة
بواسطة:

دخول المستخدم

آخر الأخبار

استطلاع رأي

كيف تقيم اداء المسؤولية الاجتماعية للشركات في كورونا؟

الشركاء