السبت 14 شوال 1441 الموافق يونيو 6, 2020
 

المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات العدلية

السبت, 7 مارس, 2020

.
.
عندما بدأ الحديث عن المسؤولية الاجتماعية في أول ظهور لها، كان بادئ ذي بدء ينطلق من الفرد في حد ذاته ومؤسسات التنشئة، ثم تطورت الفكرة لتشمل منظمات الأعمال، لتصل إلى التعميم على مختلف المؤسسات في المجتمع ككل متكامل من أجل حياة أفضل.

ولأن برامج المسؤولية الاجتماعية لا تنحصر في الجانب المادي فقط، فإن هذا ما يشجع على عدم حصر المسؤولية الاجتماعية على المؤسسات الربحية، إذ يمكن للسلطات الحكومية، والمؤسسات العمومية، والتربوية والتعليمية، والجمعيات الخيرية، والمنظمات غير الحكومية، واللجان والأجهزة الناشطة في مجال التوعية والتدريب والنشر .. أن تتبنى المسؤولية الاجتماعية وتتحلى بها ثم تدعو إليها.

ولعل أحد أهم ركائز المجتمع هو قطاع العدالة، أكثر قطاعات الدولة الموضوعة تحت مجهر المجتمع. فما يبعث الطمأنينة والاستقرار هو استقامة هذا القطاع وإنصافه. ولأن أحد خصائص المسؤولية الاجتماعية "العدالة"، فإن هذه الخاصية تتحقق في المؤسسات العدلية بواسطة احترام البعدين التاليين:
.
-----1) البعد القانوني: إن التطبيق الصارم للقوانين وفرض العقوبات الرادعة تعد من أهداف المسؤولية الاجتماعية في بعدها القانوني، ومنه فإن مفهوم العدالة لدى المسؤولية الاجتماعية هو إعطاء كل ذي حق حقه، انطلاقا من فكرة تحمل المسؤوليات والتبعات. ومن آليات ذلك لدى القاضي:
- التحري بدقة واستعمال السلطات المتوفرة في ذلك كصلاحية التحقيق حتى وإن كانت اختيارية؛
- تحقيق المساواة واحترام حقوق الإنسان لاسيما حق الدفاع؛
- الابتعاد عن التحيز والمحاباة وقبول الهدايا؛
- تطبيق النصوص الجزائية بحذافيرها في القضايا التي تمس بالصالح العام والسكينة العامة؛
- عدم الاستهانة بالقضايا ذات الانعكاسات الخطيرة على الضحايا أو المجتمع.
.
.
-----2) البعد الاجتماعي والإنساني: إن هذا البعد لا ينفي أبدا ما جاء في البعد السابق، فمراعاة الجوانب الإنسانية والاجتماعية لها أطرها وحدودها وظروفها، ولا بد أن تعود نتائجها بالمصلحة المجتمعية وتحقيق السلم والمساواة. هذا من جانب؛ من جانب آخر فإنه حتى وإن كان الغرض من سن القوانين هو الردع، إلا أن من النصوص ما يكون الغرض منها حل مشكلات أو إيجاد سبل لتخفيف الضرر، ويظهر ذلك من بعض العبارات الواردة في هذه النصوص مثل: "يمكن للقاضي اتخاذ ما يراه مناسبا"، أو "تبقى تحت السلطة التقديرية للقاضي". ومن هنا يمكن للقاضي بحنكته وخبرته واطلاعاته ومراعاته للظروف وكذا ملابسات القضية، أن يجتهد للوصول إلى حل وإصدار حكم عادل، لاسيما في قضايا شؤون الأسرة والقضايا العمالية، وقضايا الأحداث. ومن مسؤولية القاضي الاجتماعية في جانبها الإنساني والاجتماعي اتخاذ مسائل عدة منها:
- التأني في إصدار الأحكام الماسة بالتماسك الأسري أو السمعة أو الكرامة الإنسانية؛
- مراعاة ملابسات القضية واستعمال الحد الأدنى من العقوبة إذا استحق الأمر ذلك؛
- اتخاذ تدابير إنسانية وبدل العناية أثناء جلسات الصلح؛
- عدم الترفع والتجبر أمام أطراف النزاع أو جمهور الجلسة، والتزام الحكمة والتريث والإصغاء.
.
هذه بعض مبادئ المسؤولية الاجتماعية دون أن نخوض في الحديث عن قصص الفساد القضائي وعواقبه الشرسة على المجتمع.
ومن المؤكد أن خير نماذج نستلهم منها، هي تلك القصص الإسلامية عن العدل كالتي جرت في عهد الرسول -صل الله عليه وسلم- وعمر بن الخطاب –رضي الله عنه-.

ما تطرقنا له في هذا المقام هو جزء بسيط كون أن دور قطاع العدالة لا ينحصر في القضاة فقط وإنما كذلك في وكلاء الجمهورية وقضاة التحقيق والمؤسسات العقابية والأمنية والضبطية القضائية بالإضافة إلى المحامين، وبالتالي هم معنيون أيضا بالمسؤولية الاجتماعية.
.
رأي شخصي: أ. بورزيق خيرة

مقال
لمشاهدة ملفات الدراسات، نأمل تسجيل الدخول, أو تسجيل عضوية جديدة
بواسطة:
أستاذة جامعية مؤقتة، محامية، وباحثة في طور الدكتوراه حول المسؤولية الاجتماعية
عضو منذ: 12/03/2018
عدد المشاركات: 21