الخميس 14 ربيع الثاني 1441 الموافق ديسمبر 12, 2019
 

المسؤولية الاجتماعية بين الواقع والتحديات

الاثنين, 23 يناير, 2017

محمد محمود عثمان :

المسؤولية الاجتماعية أوالمجتمعية للشركات، كثر الجدل حديثا حول المسمى الصحيح لها، ولكن الهدف الذي يتحقق منها هو الذي يحدد المسمى الأنسب، إذ أنها يجب أن تحقق معادلة صعبة لإيجاد تعاون متوازن بين كل من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني من أجل تحقيق التنمية من خلال الشراكة البناءة بينهم لتقديم أفضل الخدمات المجتمعية للمجتمع الذي وجدت فيه شركات ومؤسسات القطاع الخاص بكل مستوياته وإحداث تغييرات إيجابية على المجتمع والبيئة والأفراد من خلال تقديم أشكال جديدة ومتنوعة من الخدمات والمشاريع التي تسهم في خطط التنمية المستدامة وتنعكس على الاقتصاد الكلي بأرقام محددة وواضحة، ومن خلال ممارسات عملية وتطبيقية، بعيدا عن الدعاية أو التسويق والترويج، ومن ثم يجب أن يكون هناك منافسة شريفة بين تطبيقات المسؤولية الاجتماعية، باعتبار أنها كل ما يتحقق من منافع على أرض الواقع، وباعتبار ذلك أفضل دعاية وأحسن تسويق للشركات والمؤسسات صاحبة المبادرات المجتمعية التي ترتبط بالمجتمع وبالمواطن مباشرة في هذا المجال، ومن هنا تأتي أهمية تطوير تجربة غرفة تجارة وصناعة عمان في تخصيص جائزة للمسؤولية الاجتماعية، التي أطلقت النسخة الثانية منها، لنشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية لإبراز الدور المتميز للمؤسسات والشركات ومدى تأثيرها مجتمعيا، وتقدير المؤسسات والشركات الرائدة في هذا المجال وتشجيع الآخرين لبذل المزيد من الابتكارات في هذا الجانب، وكذلك لتشجيع المنافسة الإيجابية بينهم للالتزام بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تصب في مصلحة المجتمع، لأن التحديات الحقيقية للمسؤولية الاجتماعية أن تكون بمفهومها المجتمعي الشامل والتأكيد على ملاءمة قانون العمل والتشريعات والمبادرات العمالية وخطط البحث العلمي، وتوصيل الفائدة إلى أكبر عدد ممكن من المجتمعات والأفراد ومساعدة الشباب والباحثين عن العمل وتنمية مهاراتهم التدريبية، وتشجيعهم في مجال الإبداع والابتكار، من خلال برامج للتدريب الفني والتقني، وذلك حتى تتسق مع مفاهيم ومبادئ المسؤولية الاجتماعية، لأن التطور الطبيعي للمجتمعات يفرض علينا العمل الجماعي المنظم، بعد أن أصبحت المسؤولية الاجتماعية للشركات ضرورة للمجتمع الذي وجدت فيه ومن أجله لخدمة ذاتها أولا ومجتمعاتها ثانيا، خاصة أن الشركات لم تعد تعتمد في بناء سمعتها على مراكزها المالية فقط، وبعد أن فرضت العولمة واقعا جديدا يحتم عليها الوجود بين شرائح المجتمع المختلفة لتتفاعل معها وبها، لأنها وجدت من أجل المجتمع ومن خلاله، ولا شك أن ذلك يوجد تعاونا جيدا بين الشركات والمجتمع ومنظماته الحكومية والأهلية، كما يعمل على تحسين الصورة الذهنية لدى جمهور المتعاملين مع الشركات، الأمر الذي يسهم في عمليات البناء، مما يؤكد أهمية دور الحكومة في تبني توسيع نطاق جائزة المسؤولية الاجتماعية، وإعطائها زخما أكبر، حتى يمكن أن تشترك فيها مختلف مؤسسات القطاع الخاص والجهات الحكومية.

حيث إن المسؤولية الاجتماعية للشركات تساعد في زيادة الثقة في قطاع الأعمال والقطاع الخاص والتعامل مع التحديات المجتمعية، مما يؤدي إلى تحقيق المزيد من الأرباح، ولو على المدى البعيد، ولذلك بات من الضروري وضوح التشريعات المقننة والمنظمة من خلال بند خاص في الميزانيات العمومية يحدد نسب معينة من أرباح الشركات، بما فيها الشركات متعددة الجنسيات، وتحديد مجالات الإنفاق حتى يمكن الفصل بينها وبين مجالات الإنفاق الأخرى، وحتى لا تخرج عن إطار الخطط التنموية القائمة أو المستقبلية، وتحولها من تبرعات إلى مشاريع مستدامة، وحتى لا تعتمد برامج المسؤولية المجتمعية على آراء أو أهواء المسؤول أو صاحب الشركة أو اعتبارها من النفقات الخيرية أو من مخصصات المناسبات الدينية أو الوطنية، فتكون بذلك مجرد مبادرات اختيارية تقوم بها الشركات بإرادتها المنفردة تجاه المجتمع، لأن هذا يعني أنه لا يمكن تخصيص ميزانية محددة للمسؤولية الاجتماعية بالمؤسسات وشركات القطاع الخاص، والشركات متعددة الجنسيات.

____________________________________________________________________________

شكرا لمتابعتكم مقال المسؤولية الاجتماعية بين الواقع والتحديات للكاتب محمد محمود عثمان في صحيفة الشبيبة ، والمقال لا يعبر اطلاقا عن وجهة نظرنا وانما تم نقله بالكامل كما هو للاستفادة، ويمكنك قراءة المقال من المصدر الاساسي له في الرابط التالي http://shabiba.com/ مع ولكم اطيب التحيات.

مقال
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة