الثلاثاء 2 ربيع الأول 1439 الموافق نوفمبر 21, 2017
 

دخول المستخدم

آخر الأخبار

استطلاع رأي

ما رأيك بالموقع الجديد للشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية؟

الشركاء

د. سهام رزق الله - المسؤولية الاجتماعية للشركات حلٌ لأزمة النازحين السوريين؟

الثلاثاء, 10 يناير, 2017

المسؤولية الاجتماعية للشركات حلٌ لأزمة النازحين السوريين؟- الجمهورية الثلاثاء 10 كانون الثاني 2017
د. سهام رزق الله (أستاذة محاضرة وباحثة إقتصادية-إجتماعية في جامعة القديس يوسف وباحثة في المركز الدولي لدراسة النزاعات وسبل حلّها "قدموس")
من المعروف أن الأثر الاجتماعي والاقتصادي لتدفق النازحين الى لبنان بات يفوق قدرات الدولة اللبنانية على تحمّله ويتخطى تقديمات المؤسسات المانحة لمواجهته... فهل يمكن أن تكون مشاركة القطاع الخاص اللبناني من خلال المسؤولية الاجتماعية للشركات طريقا الى الحل؟لا يزال لبنان تحت التأثير الاقتصادي-الاجتماعي للأزمة السورية والتدفق المتزايد للنازحين السوريين الذي يخل بالتوازن الديموغرافي ويتسبب بضغط إقتصادي إجتماعي تنموي شامل، وباختناق في سوق العمل والطلب على الخدمات العامة (الماء والكهرباء والبنية التحتية ...). معدل النمو قارب الصفر بالمئة والبطالة لا تزال ترتفع.
على الرغم من التحسن الطفيف في الاقتصاد لوحظ الجمود في قطاعات السياحة والعقارات والصناعة والزراعة .. الدين العام مرتفع جدا، يلامس الـ 75 مليار دولار أميركي في مطلع العام 2017 وتقدّر نسبة البطالة رسميا بنسبة 21٪ ولكن في حالة عدم وجود إحصاءات موثوق بها، يمكن أن تصل في الواقع الى أكثر من 25٪ وقد تفاقمت مع تدفق اللاجئين السوريين.
وفق تقارير البنك الدولي، فإن أوضاع المالية العامة اللبنانية الهشة بالفعل قبل الأزمة السورية تدهورت بشكل حاد منذ بداية هذه الأزمة، وقد تسببت بانخفاض عائدات الضرائب 1.5 مليار $ بين عامي 2012 و2014 نتيجة تأثير الأزمة السورية على المناخ الاستثماري في لبنان ونشاط مختلف قطاعاته.
على خط مواز، كان ارتفاع إجمالي إنفاق الموازنة بنحو 1.1 مليار دولار خلال الفترة 2012-2014، وخاصة لتلبية احتياجات النازحين السوريين مما أدى إلى الزيادة في استهلاك مختلف الخدمات العامة (زيادة مفاجئة في استخدام نظم إدارة النفايات الصلبة والخدمات البلدية من قبل النازحين السوريين ، زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية ، ارتفاع مصروف المياه، تدهور نظام النقل والضغط على الطرقات لا سيما في المناطق التي توجد فيها أعداد كبيرة من اللاجئين، عكار، زحلة وبعلبك أو الاتجار أكثر من الضعف في بعض الطرق ...)
أكثر من ذلك، فإن الأزمة السورية، دفعت نحو أكثر من 170 ألف لبناني إضافي نحو الفقر بينما كانت التقدريات في حدود المليون لبناني تحت خط الفقر.
وفقا لتقرير البنك الدولي، فإن 92٪ من اللاجئين السوريين في لبنان ليس لديهم عقد عمل، وأكثر من نصفهم يقبضون أجرهم أسبوعيا أو يوميا.
وقد تأثر بشكل كبير سوق العمل اللبناني بوجود اليد العاملة السورية مع العلم أن السوريين يقبلون بأجور أقل مرتين وأكثر من الأجور التي يطلبها اللبنانيون نظرا لاضطرارهم للعمل من جهة ولاختلاف كلفة معيشتهم من جهة أخرى، لاسيما مع تزايد ضغوط تكاليف العيش على اللبنانيين من ضرائب ورسوم وتكاليف خدمات الكهرباء والهاتف والتعليم والطبابة والسكن ... فضلا عن ضرورة تسجيلهم في الضمان الاجتماعي والتي تحدث كلها فوارق بينهم وبين أجور سواهم.
باختصار، إن تدفق اللاجئين السوريين بات يؤثر مباشرة وبشكل حاد على التنمية الاقتصادية-الاجتماعية للبنان، وهو لم يعد قادرا على الاستمرار بالاعتماد فقط على المساعدات الدولية التي تشح يوما عن يوم وبات التطلّع ملحا لإشراك القطاع الخاص من خلال تطوير المسؤولية الاجتماعية للشركات.
لا يملك لبنان إطارا تشريعيا للمسؤولية الاجتماعية للشركات، على عكس العديد من البلدان التي تشجع على تنمية المسؤولية الاجتماعية للشركات، وعلى عكس دول أخرى مثل فرنسا، حيث القانون دعا الشركات إلتي تضم أكثر من 500 موظف الى نشر معلومات معينة عن أدائها الاجتماعي والبيئي.
وعلى عكس الدول العربية التي تدعم تعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات بتدخل باشر من الدولة، فإن القطاع الخاص هو الذي يأخذ المبادرة في لبنان عن طريق الجهود الفردية والطوعية دون أي توجيه أو أي حوافز من قبل الدولة اللبنانية .
اليوم، بدأت بعض الشركات والمصارف اللبنانية تبادر بشكل خاص للبحث عن الأولويات الضرورية للتدخل الاجتماعي والتخفيف من وطأة تدفق النازحين السوريين على مؤشؤات التنمية فيه.
وقد أصدر مصرف لبنان التعميم 331، الذي يشجع المصارف للاستثمار في الشركات المبتدئة الجديدة التي تهتم مباشرة باعتماد نهج المسؤولية الاجتماعية في العمل والمؤسسات الجديدة التي ينشئها الشباب.
صحيح أن المسؤولية الاجتماعية للشركات في لبنان لا تزال في مراحلها الابتدائية، ومع ذلك، فإنها واعدة لتطوير البلاد وخاصة للتغلب على صعوبات التنمية في ظل تزايد تدفق النازحين السوريين الى لبنان.
http://www.aljoumhouria.com/news/index/345605

مقال
بواسطة:
باحثة وأستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف في لبنان
عضو منذ: 24/09/2016
عدد المشاركات: 18