الأربعاء 13 ربيع الثاني 1441 الموافق ديسمبر 11, 2019
 

العطاء الأطول عمرًا

الثلاثاء, 27 ديسمبر, 2016

أحمد الحمادي*

إذا أخذنا أرامكو السعودية مثلًا لما أوردتُه في العنوان، فإن عمرها الثمانين، هو عمرٌ تاريخي كما تثبته اتفاقية الامتياز، ولكن عمر عطائها أطول بكثير من عمرها التاريخي، إذ أنه يجري في خطوط الأنابيب، وعبر البحار وما ورائها، وفي شرايين مجتمعها. ودعوني أتأمل معكم الجزئية التي تتعلق بشرايين المجتمع، فالمتطلع لتجربة أرامكو السعودية قد يصعب عليه تقدير عمرها في هذا المجال والذي عَمَرته الشركة حتى أصبح منارة شامخة تضيء مسؤوليتها الاجتماعية في المجتمع السعودي. ويتبوأ قسم المسؤولية الاجتماعية في هذه المنارة مكانة كبيرة من خلال إطلاله وتواصله مع كافة أطياف المجتمع، ولا شيء يدل على ذلك أكثر من حقيقة أن الشركة قد وضعت مبدأ المواطنة إحدى قيمها الأساس الخمس، تلك القيم التي لا تقل أهمية عن خط عملها في النفط والغاز والبتروكيميائيات.
ولعل هذا يأخذني إلى الرسائل المعرفية التي تركز الشركة جهودها لإيصالها إلى كافة شرائح المجتمع، وهي في ذلك، تجتاز تحديات التحوّل الاجتماعي على المستوى الثقافي وعلى المستوى الحضري. وأمام ذلك التحوّل الاجتماعي، برز تحوّلٌ آخر في حياة موظفات وموظفي الشركة، إذ لم تعد الاحتفالات السنوية التي تنظمها الشركة للأيتام، وذوي الحاجات الخاصة، والمسنين، حكرًا على موظفي قسم المسؤولية الاجتماعية، بل أضحت تهم عددًا كبيرًا من الموظفين الذين لا ينفكون عن الاندماج والتطوع للمساعدة في تنظيم تلك الاحتفالات وتلمُّس احتياجات الأيتام وذوي الحاجات الخاصة والمسنين، ضاربين بذلك المُثُل العليا في المواطنة والانتماء للمجتمع.
إذا نظرنا إلى مجموع أعمار المتطوعين وأضفنا إليه عمر الشركة التاريخي، فإن هذه البرامج، التي تمنح الكثير من الشعور بالسعادة والرضا، هي من يرسم العطاء الأطول عمرًا، وهي فرصة ثمينة للتواصل مع المجتمع، وخطوة تأتي انسجامًا مع مسؤولية الشركة الاجتماعية، وتأكيد على القيم والمعاني العظيمة التي يحث عليها ديننا الاسلامي الحنيف. كما تعزز هذه البرامج الروابط الإنسانية وتسهم في المحافظة على القيم والثوابت الداعمة للتكافل الاجتماعي.
وبما أننا نقترب، بإذن الله، من مناسبة عظيمة هي عيد الأضحى المبارك، فإنني أجدها فرصة ثمينة لندعو أنفسنا جميعًا، لتجديد عهدنا مع الإنسانية، وزيادة عمر العطاء لشركتنا الرائدة، بأن نشارك في برامجها الخاصة بتلك الفئات، أو حتى من أوقاتنا الخاصة، لنزرع في نفوسهم تبادل العطاء.

* اعلامي وباحث ,
المستشار الاعلامي بالشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية

مقال
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة