الأربعاء 13 ربيع الثاني 1441 الموافق ديسمبر 11, 2019
 

المسؤولية المجتمعية.. دور بارز في التنمية المستدامة

السبت, 24 ديسمبر, 2016

رأي الوطن: المسؤولية المجتمعية.. دور بارز في التنمية المستدامة
_______________________________________________________

تغيرت المفاهيم الإدارية الجديدة والحديثة لمؤسسات القطاع الخاص إلى حد كبير في شكل ومضمون مفهوم المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، وأصبح المفهوم يتطور مع تطور المجتمع وتوقعاته, حيث أضحت تدرج بموجبه المؤسسات الشواغل الاجتماعية والبيئية في السياسات والأنشطة الخاصة بأعمالها التجارية بهدف تعزيز دورها في المجتمع, وقد اتفق العديد من الخبراء على أن المسؤولية الاجتماعية أحد أهم متطلبات التنمية المستدامة، وتشكل نموذجًا للشراكة في التنمية الاقتصادية بين الدولة والقطاع الخاص، بهدف بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، من خلال إيجاد ودعم برامج اجتماعية واقتصادية وثقافية مستدامة مستقاة من الاحتياجات والأولويات الوطنية، حيث يقوم مفهوم المسؤولية الاجتماعية على الاستثمار في الموارد البشرية، وخلق فرص عمل، وتوفير بيئة عمل صحية وآمنة جنبًا إلى جنب مع حل المشكلات الاجتماعية في البلاد، عبر دعم الأعمال والمشاريع التي تعود بالنفع للمجتمع، وتعمل على تكريس هذا المفهوم بهدف تعزيز تكاتف المجتمع ورضا أفراده عن أداء تلك النشاطات الاقتصادية.
ويتخطى اهتمام المؤسسات الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية كونه عملًا تطوعيًّا، تتضامن فيه المؤسسة مع القطاع الحكومي في تنمية المجتمع، لكن الإحصائيات تشير إلى أن عددًا كبيرًا من الشركات العالمية التي طبقت مفهوم المسؤولية الاجتماعية في بيئتها العملية، ونشاطاتها الخارجية تأثرت أرباحها وشعبيتها بشكل إيجابي، وزاد ولاء الجمهور لها، الأمر الذي دعم تنافسيتها الاقتصادية، وأسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في الدول التي تعمل فيها؛ لذا تخطَّت هذه المسؤولية المسألة الأخلاقية أو الرغبة في عمل الخير لتصبح عنصرًا أساسيًّا ضمن التنمية المستدامة في أي بلد، حيث لا يزال مفهوم المسؤولية الاجتماعية في طور النضوج، ولم تحدد ملامح ممارسته بدقة بعد, لذلك فإن واقع ممارسته يتطلب مزيدًا من العمل والجهود لتكون هذه الممارسة واعية وصحيحة لتدعيم اتجاهات ممارسة مسؤولية اجتماعية حقيقية في واقعنا العماني.
وبرغم حداثة مفهوم المسؤولية الاجتماعية بشكلها العلمي الحديث في السلطنة، إلا أنه حظي بزخم كبير لدى مؤسسات بالقطاع الخاص، وتسابق بعضها بكافة أطيافه لوضع آليات حقيقية لتطبيقه، وبات عنوانًا للمؤتمرات والندوات العلمية, ومجالًا للدراسات, وتزايد الاهتمام به من قبل الحكومة ومؤسسات بالقطاع الخاص على حدٍّ سواء, وأصبحت المسؤولية الاجتماعية جزءًا من إستراتيجيات العديد من مؤسسات القطاع الخاص للتفاعل مع المجتمع والبيئة المحيطة، فلا يمر علينا يوم إلا ويتم الإعلان عن إحدى الاتفاقيات بين الحكومة والقطاع الخاص، فعلى سبيل المثال لا الحصر، وقعت وزارة التعليم العالي وشركة تنمية نفط عُمان اتفاقية تعاون في مجال الابتعاث الداخلي تم بموجبها تمويل (141) منحة دراسية لمرحلة البكالوريوس داخل السلطنة للعام الأكاديمي (2016/2017م) في التخصصات الهندسية والإدارية والتجارية وتخصصات نظم المعلومات، وذلك بتكلفة تصل إلى 3 ملايين و60 ألفًا و900 ريال عماني، حيث تؤكد الاتفاقية أهمية الشراكة الحقيقية بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وجهودها في تحقيق مسئوليتها الاجتماعية ومساهمتها في تطوير الكوادر البشرية في محيطها المحلي، وهو ما يحقق بناء الإنسان الذي يمثل أساس التطور والتنمية المستدامة لأي مجتمع، كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة وكل من شركة صحار للألمنيوم وشركة صلالة للميثانول والشركة العمانية الهندية للسماد (أوميفكو)، حيث نصت مذكرة التفاهم الموقعة على دعم الشركات الثلاث للمديرية العامة لمستشفى خولة لمشروع إنشاء المبنى الجديد لوحدة الأجهزة التعويضية (الأطراف الصناعية) بالمستشفى، ويصل مبلغ الدعم المقدم (155) ألف ريال عماني، بالإضافة إلى مبادرة التسويق التي أطلقتها شركة النفط العمانية للتسويق، بالتعاون مع صندوق الرفد والساعية إلى مساندة 8 من وراد الأعمال في الصندوق، بمجال التسويق، وغير تلك المبادرات التي تصب في تنمية المجتمع.
وجاء مؤتمر عمان الدولي للمسؤولية الاجتماعية الذي نظمه فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة ظفار بالتعاون مع الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية وبرنامج السفراء الدوليين للمسؤولية الاجتماعية التابع للشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية ليرسخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية، والمساعي نحو تحقيق شراكة فاعلة بين القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، وإبراز أهمية المسؤولية المجتمعية في المجتمع العماني، وتحفيز مؤسسات وشركات القطاع الخاص للمساهمة في المشاريع الاجتماعية، وتطبيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، بالإضافة إلى تأسيس مظلة مهنية تجمع السفراء في ملتقى سنوي لاستثمار طاقات ومواهب ومعارف السفراء الدوليين للمسؤولية الاجتماعية في دعم الخدمة المجتمعية لبرنامج الاتفاق العالمي للأمم المتحدة واهتماماتها من أجل المساعدة في توسيع نطاق التوعية العامة، إضافة إلى مساعدة الشركات والمؤسسات على أن تصبح
ممارساتها وأعمالها وأنشطتها مسؤولة ومتوافقة مع معايير التنمية المستدامة.
____________________________________________
المصدر: صحيفة الوطن العمانية http://alwatan.com/

مقال
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة