السبت 2 محرم 1439 الموافق سبتمبر 23, 2017
 

دخول المستخدم

آخر الأخبار

استطلاع رأي

ما رأيك بالموقع الجديد للشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية؟

الشركاء

المسؤولية الاجتماعية للجامعات ...لإحداث الفرق

السبت, 3 ديسمبر, 2016

المسؤولية الاجتماعية للجامعات
د. سهام رزق الله – باحثة وأستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف
مع تنامي البحث في مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ولا سيما بعد تخطي المسؤولية الاجتماعية للشركات لتشمل مختلف المؤسسات بشكل عام وفق معايير إيزو 26000 ، لا بد من التوقف عند مفهوم المسؤولية الاجتماعية للجامعات بشكل خاص. فالمسؤوليات الجامعية تتحمل ثلاثة مسؤوليات رئيسية:
التعليم، الأبحاث العلمية ،خدمة المجتمع . فما هي مقومات هذا المفهوم الجديد وانعكاساته في مجال الدراسات العليا ومسؤولياتها في إدراج مبادئ المسؤولية الاجتماعية في مختلف ؤسسات المجتمع وإعداد العنصر البشري الكفوء لإرساء وتركيز أسسها وتركيز أسسها مواكبة تطبيقها.
في البداية، لا بد من توضيح الفرق بين المسؤولية الاجتماعية وخدمة المجتمع التي تشكل إحدى الركائز الثلاثة للمسؤولية الاجتماعية للجامعات. فالمسؤولية الاجتماعية للجامعات هي مفهوم أوسع وأشمل من خدمة المجتمع وهو يقع على عاتق مؤسسات التعليم العالي بشكل خاص إستنادا الى جملة من المبادئ والقيم إنطلاقا من الدور الاجتماعي للجامعات في التعليم والأبحاث العلمية والشراكة الاجتماعية وإدارة المؤسسات.
إن صلب الدور الاجتماعي للجامعات يتجلى في الالتزام بالمسائل المتصلة بالعدالة، المصداقية، الالتزام، العدالة الاجتماعية، التنمية المستدامة، حرية وكرامة الفرد، إحترام التنوع الثقافي، تعزيز واحترام حقوق الانسان والمسؤولية المواطنية.
التعليم العالي يمثل إحدى الركائز الأساسية التي تقدّمها الجامعات لخدمة المجتمع من خلال إعداد الكوادر والرأسمال البشري المتمكّن من المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة على كافة الصعد العلمية والاقتصادية والاجتماعية.
كما أن على الجامعات التأكد أن التوصيات العلمية التي تصدر عن ندواتها ومؤتمراتها تشمل النواحي البيئية ولاجتماعية والأخلاقية لمختلف أعمالها. البحث العلمي ضروري لجعل المعلومات في خدمة المجتمع وتحسين نوعية الحياة. وبالتالي لا تكون المعلومات المنقولة نظريا غريبة عن الواقع كما لا تكتفي الجامعات بنقل المعطيات الأكاديمية بغض النظر عن التمكّن من تطبيقها.
ويتبيّن أن أبرز نواحي المسؤولية الاجتماعية للجامعات تتجلى في إعداد مواطنين منتجين ومسؤولين وتشجيع الشراكة والمشاركة الفاعلة في صلب المجتمع المدني وتنمية الكفاءات وتحقيق التوجيه المناسب نحوها.
هذه الناحية من التعليم العالي تكثّل أحد أبرز مستلزمات إلتزام الجامعة تجاه المجتمع. من هنا نفهم دور جامعات البلدان المتقدمة في تشجيع طلابها على التفكير في سبل خدمة المجتمع على الصعيد العالمي ولا سيما منه في البلدان النامية بما يفسح المجال أمام الحوار وتلاقي الثقافات المتنوعة.
كما أن الجامعات هي من يصنعدة المستقبل وبالتالي تقع عليها مشؤولية جعل "شهاداتها مسؤولة إجتماعيا" بحرصها على إعداد نظام الادارة الجيدة ، إقتصاد الطاقة، واستعمال الطاقات المتجددة، تخفيف إدارة النفايات وإعادة تدويرها ، وضع استراتيجيات التنمية المستدامة، العمل على تعزيز روح المبادرة، المبادرات المبتكرة، تنمية مواهب الطلاب ليكونوا مواطنين منتجين، حسن إدارة الموارد البشرية لتشجيع وتوجيه الجهود تحو العمل التطوعي، وتنمية المجتمع... كل ذلك يدفعنا للقول أن جامعات اليوم هي جامعات المجتمع لأنها تعيش تحديات وحاجات المجتمع كما فرص وطموحات المجتمع.
وثمة نشاطات جامعية عديدة من شأنها المساهمة في المشؤولية الاجتماعية مثل توجيه البحث العلمي نحو المجالات التي تلبي حاجات المجتمع ومختلف العملاء الاقتصاديين، تنظيم مؤتمرات علمية، التبادل الأكاديمي، النوادي الثقافية، منتديات الحوار، المعارض وامنتديات الثقافية والوطنية، دورات الاعداد والتدريب والتعليم المستمر، ورش العمل الاقتصادية-الاجتماعية والثقافية في مختلف البرامج، حلقات الحوار والنشاطات التي يتمرّس فيها الطالب على التواصل مع المجتمع (المؤسسات العامة، الشركات الخاصة، الهيئات المحلية في البلديات وجمعيات ومنظمات غير الحكومية...) ليتبلور له كيفية إستخدام ما يتعلّمه في خدمة المجتمع الذي ينمو فيه.
إلا أن هذه الانجازات تتطلّب وضع ورقة عمل استراتيجية لتحقيق المسؤولية الاجتماعية للجامعات، تشكيل هيئة تراقب المسؤولية الاجتماعية، تحديد الأفرقاء المعنيين بمختلف البرامج وتوقعاتهم من مختلف برامج المسؤولية الاجتماعية المطروحة وإعداد الدراسات والأبحاث المناسبة لها. وبذلك تكون الجامعة مساهمة في بناء المواطنية المسؤولة إجتماعيا من خلال إدراج حاجات المجتمع ومفاهيم الحياة العامة في صلب الحياة الجامعية بالنشاطات الصفية وغير الصفية كما من خلال تمكين المتخرجين من التعامل مع مختلف تقنيات التواصل والبحث والحوار وتبادل الأفكار وترجمتها لإنجازت في خدمة المجتمع بكافة مكوناته وفءاته العمرية والاجتماعية والثقافية...
هكذا يكون مشروع المسؤولية الاجتماعية للجامعات مساهما في تحقيق التنمية والترويج للنواحي الاجتماعية للتعليم العالي. هكذا تكون المسؤولية الاجتماعية للجامعات متسمة بروح المواطنية والتنمية المستدامة، منطبعة بكون التربية خدمة عامة والتزاما تجاه المجتمع الذي تنشط فيه، ناشرة لمختلف السياسات والممارسات التي من شأنها تحقيق الازدهار والتنمية وفرص العمل والتقدّم وتحسين مستوى العيش، وواحة لفتح آفاق المنافسة نحو تقديم الأفضل وجعل البحث العلمي في خدمة التطبيق العملي.
وبالنتيجة لا تكون المسؤولية الاجتماعية للجامعات فصلا في درس أو مشروعا في جملة نشاطات أو قسما من هيكلية المؤسسات إنما قيمة راسخة في استراتيجيتها ينبغي أن تترجم في مختلف اوجه رسالتها.
يبقى القول أن المسؤولية الاجتماعية للجامعات هي المدرسة الأولى للتمرّس على المسؤولية الاجتماعية في المؤسسات بشكل عام ولكن يبقى السؤال عن المعايير المعتمدة لقياس المسؤولية الاجتماعية للجامعات وآلية مساهمتها في إدخال وتثبيت مفهوم المسؤولية الاجتماعية عامة في البلاد.
_____________________________

مقال
بواسطة:
باحثة وأستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف في لبنان
عضو منذ: 24/09/2016
عدد المشاركات: 16