الأربعاء 3 ربيع الثاني 1440 الموافق ديسمبر 12, 2018
 

مبادرات مسؤولة من السودان .. يلا نبادر . شباب واعي . شباب قادر

الجمعة, 2 ديسمبر, 2016

كتبه : عصام بابكر كوكو
عضو الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
_______________________________________

مساحات الوعي المجتمعي بقضايا المسؤولية المجتمعية باتت آخذه في التنامي في بلادنا , وخاصة في جانب العمل الطوعي , فقد فازت منظمة ظلال الرحمة السودانية العام الماضي بجائزة أفضل منظمة عربية في هذا المجال في مسابقة الشقيري صاحب برنامج خواطر ذائع الصيت في قناة ام بي سي , وباتت المنظمات الطوعية أكثر وعيا بدورها الأصيل في الإرتقاء بالمقدرات القيادية والمعرفية للشباب الذين يمثلون القلب النابض لهذه المنظمات وللأمة , ليصب ذلك في المحاولات الرامية لتوجيه طاقاتهم اللامحدودة, لرسم ملامح مبادرات خلاقة تسهم في تقديم حلول مجتمعية مستدامة , تفتح منافذ أمل لمجتمعاتهم الصغيرة والكبيرة , وهي تحاول جاهدة للظفر بحياة أفضل عامرة بالسعادة والرضى .
شهدت الإسبوع الماضي في أمسية مفعمة بالأمل , تخريج خمسة وعشرين شابا وشابة يمثلون الدفعة الأولى من برنامج شباب قادر في إطار برنامج المسؤولية المجتمعية لجمعية يلا نبادر, وقد تم تخريجهم بعد ستة أشهر من العمل الجاد , خضعوا فيها لمراحل تدريب متدرجة بغية رفع مقدراتهم الشخصية لتصنع منهم مبادرين لديهم القدرة على قيادة مجتمع منتج وناهض , هم شباب أتوا من مختلف مناحي العمل الطوعي من تخصصات مختلفة , التقوا لتحقيق رؤية عنوانها الكبير (سودانا أجمل ) , وهي بلا شك رؤية موحية تضج بالجاذبية والروعة والجمال .
استمعت بتمعن في تلك الأمسية للمدير التنفيذي للجمعية د. حميدة النص , التى أكدت في حديثها للحفل ,أن يلا نبادر ماعون إعلامي إحترافي يحتفي بالمبادرات الشبابية الطوعية , ويقدمها للمجتمع في قالب جذاب ليعكس جهود رائعة وحقيقية لبناء مجتمع إنموذجي لينتشل الشباب من الإحباط والسلبية , وان الجمعية تقدم قيم العدل والخير في صورة إعلامية مشرقة شبابية متنوعة لتلمس وتر مسؤولية الشباب نحو مجتمعاتهم لتشجعهم للإنجذاب لهذه القيم الرشيدة ,وعن برنامج (شباب قادر) تقول الدكتورة حميدة : هو برنامج رفع مقدرات يهدف الى تنمية مقدرات الشباب المعرفية والمهارية والأدوات التى تمكنهم من المساهمة في نهضة مجتمعاتهم وان البرنامج جاء بعد دراسة وتقصي , فهنالك أكثر من 7000 منظمة طوعية وخيرية مسجلة رسميا لدي مفوضية العمل الإنساني , وهذا الكم الهائل من المنظمات وبالتالى المتطوعين لو حسبت ساعات تطوعهم لبلغت أعدادا مهولة , ولكن الأثر لا يقارن , وتري الدكتورة حميدة أنه من خلال الملاحظة والمراقبة للمنظمات العاملة في أرض الواقع , تبين أن هناك هدر كبير في الوقت والجهد والمال وتبين أن قلة الوعي والمعرفة والتخصصية بين المنظمات ومنسوبيها هي أحد الأسباب الرئيسية للهدر .
ثم مضت قائلة : هذه المشكلة جعلتنا نفكر في هذا البرنامج الذي تنطلق رؤيته من شعار شباب واعي شباب قادر , ليحقق رسالة تنطلق من رفع مقدرات الشباب المعرفية والمهارية التى تمكنهم من نهضة مجتمعاتهم عبر بناء وعيهم و مقدراتهم في القيادة المجتمعية .
لفت إنتباهي في البرنامج الذي اطلعت عليه من خلال المطبق الذي وزع في الحفل أنه يتكون من مرحلتين , المرحلة الأولى (شباب واعي ) حيث يتم التركيز في مفردات البرنامج على معرفة الذات ووضوح الرؤية والرسالة الشخصية والأهداف والقيم والقناعات , بجانب معرفة الإمكانات الشخصية (معارف - مهارات ) وربطها بالإحتياجات المجتمعية المناسبة , وكذلك معرفة كيفية التعامل مع المسلمات والإيمانيات والصنادق الفكرية , وأخذ معارف مدخلية في التغيير والمرونة واعادة برمجة العقل والتعامل بانفتاح مع مفهوم الآخر , كما يتم أخذ تمارين التغيير وتكسير المسلمات وضع الذات مكان الآخر المخالف .
وتركز المرحلة الثانية من البرنامج التى تأتي بعنوان (شباب قادر) على فهم الإحتياجات المجتمعية وربطها بأهداف التنمية المستدامة , فهم الواقع السياسي والإجتماعي والإقتصادي والثقافي للمجتمع , أخذ مهام لتنمية الروح القيادية , مهام لتمليك مهارات إدارة فرق العمل وإدارة الأزمات وإتخاذ القرار والتواصل الإجتماعي , تمليك المتدربين أليات تحليل المشكلات وتحليل الحلول وإختيار التدخل المناسب , وتمليكهم كيفية إجراء الإستبيانات والمسح الميداني ومتابعة تنفيذ المشاريع وقياس الأثر . ويلاحظ في هذا البرنامج رؤية مختلفة في العملية التدريبية مما هو مألوف , حيث يعتمد االبرنامج علي نظام المهمات التطبيقية بصورة اكبر تحت اشراف مشرفين متخصصين وكذلك طول مدة البرنامج " ستة اشهر للدفعة الواحدة " وجودة و تنوع المحتوى.
وهذا البرنامج الرائع شاركت فيها جهات عديدة بجانب المنظمة , تحمست له لانها رأت فيه رؤية جديدة ,وهي عدد من مراكز التدريب بالاضافة لكلية هاي ليفيل للطيران والتي وفرت قاعاتها للبرنامج , كما شارك عدد من خبراء منظمات المجتمع المدني و المدربين في تصميم و تنفيذ المحتوي التدريبي مثل المدرب الاستاذ اشرف سيف , و الاستاذ اسامة ادريس خبير منظمات المجتمع المدني .
وأحسب أننا لمزيد من الحلول المستدامة لمشاكل مجتمعاتنا , وتفعيل منظمات المجتمع المدني لتقوم بدورها الفاعل في هذه الجانب , لابد من تقديم ودعم مثل هذه البرامج التدريبية المميزة التى تركز على الكيف لا الكم من أجل عمل جيد وفاعل ومثمر, يمكن لتنامي مساحات الوعي وسط شبابنا بشكل ينشلهم من الأحباط والفشل و يفتح افاق معارفهم و مقدراتهم ويجعلهم أكثر فائدة لانفسهم ولمجتمعاتهم .

خبر
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة