السبت 2 محرم 1439 الموافق سبتمبر 23, 2017
 

دخول المستخدم

آخر الأخبار

استطلاع رأي

ما رأيك بالموقع الجديد للشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية؟

الشركاء

الشركات والمؤسسات في المملكة.. أين مسؤولياتها الاجتماعية؟

الخميس, 11 أغسطس, 2016

الدمام – هند الأحمد:

القحطاني: ضرورة تطبيق نظام اللائحة السوداء على الشركات التي لا تخدم المجتمع.
الصقري: منظمات المجتمع المدني هي المستفيد الأول من برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات.
الجهات الحكومية والمؤسسات الخيرية غير الربحية التي تساهم الدولة في دعمها لا تدخل ضمن هذا المفهوم.
القطاع الخاص خلال الطفرة المالية الثانية أدرك أكثر من أي وقت مضى أهمية أن يكون قريباً من المجتمع.

عرَّف البنك الدولي المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال بأنها التزام أصحاب المؤسسات والشركات بالمساهمة في التنمية المستدامة، من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل، بهدف تحسين مستوى المعيشة بأسلوب يخدم التجارة والتنمية في آن واحد.
وعرَّفها باحثون بأنها مبادرة، أو سلوك، أو التزام، منشأة الأعمال، تجاه المجتمع الذي تعمل فيه، بالمساهمة بمجموعة من الأنشطة الاجتماعية، مثل محاربة الفقر، وتحسين الخدمات الصحية، ومكافحة التلوث، وخلق فرص عمل، وحل مشكلة الإسكان، والمواصلات، وغيرها.
مسؤولية أخلاقية

ما التعريف المحلي الذي وضعه مجلس المسؤولية الاجتماعية في الرياض فينص على أنها «مساهمة منشأة القطاع الخاص في تحقيق رفاهية حياة موظفيها، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة للمجتمع الذي تعمل فيه، مع التصرف بمسؤولية، بدوافع دينية، وأخلاقية، لتعزيز مكانتها التنافسية في مجال نشاطها».
وقال أمين عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية – أنجيل غوريا «لتحقيق التنمية المستدامة نحن في حاجة إلى جعل سياساتنا الاقتصادية والبيئية أكثر توافقاً. وذلك ليس رهنا بأدوات تكنولوجية جديدة، أو الاتجاه لمصادر طبيعية متجددة وآمنة لتوليد الطاقة فقط. تحقيق ذلك مرهون بالكيفية التي نتصرف بها جميعاً في كل يوم، واستجاباتنا لممارسات وإعادة التدوير والاستخدام، والكيفية التي ننتج ونستهلك بها.
ولم يتفق حتى الآن على تعريف موحد للمسؤولية الاجتماعية عالمياً، ولكن هي وجهات نظر تختلف من بلد لآخر، إلا أنها تتفق على الأثر الإيجابي الذي ينبغي على القطاع الخاص أن يؤديه في المجتمع.
مفهوم المسؤولية الاجتماعية

وذكر الخبير في المسؤولية الاجتماعية، ومؤسس موقع الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية، الرمضي بن قاعد الصقري، إلى أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية غير واضح لدى كثير من المنظمات، سواء الحكومية، أم الخاصة، فكثيراً ما تطالعنا بعض الجهات الحكومية والمؤسسات الخيرية بعبارات مثل «من باب مسؤوليتنا الاجتماعية»، وغير ذلك من العبارات، موضحاً أن الجهات الحكومية والمؤسسات الخيرية غير الربحية التي تساهم الدولة في دعمها لا تدخل ضمن هذا المفهوم، فما تقوم به هو واجبات مسندة لها من الدولة، وهذا المفهوم لا تدخل تحته منظمات القطاع الخاص الربحية.
وأوضح الصقري أن الأهداف المطروحة حالياً هي تنظيم محاضرات وندوات حول المسؤولية الاجتماعية، بالتعاون مع الجهات الرسمية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، وكذلك التدريب وتقديم الاستشارات في هذا المجال، والهدف من ذلك هو نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية، والعمل على إدماجها في استراتيجيات القطاع الخاص، وكذلك منظمات المجتمع المدني، بصفتها من ينفذ البرامج، والمستفيد الأول من مساهمات القطاع الخاص
لا إلزام قانونياً

وأشار الصقري إلى أن تطبيق نظام اللائحة السوداء على الشركات التي لا تخدم المجتمع غير مجدٍ، لأن المسؤولية الاجتماعية بطبيعتها اختيارية، ولا تتصف بالإلزام القانوني، وهناك مؤشرات إيجابية في اتجاهات القطاع الخاص نحو تبني برامج المسؤولية الاجتماعية. مؤكداً أنه يمكن أن يكون لدينا مؤشر إيجابي لقياس ممارسات المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص، وكذلك لقياس الممارسات المتعلقة بخدمة المجتمع، بحيث لا نترك المجال للتكهنات غير المحسوبة في قياس التنمية.
التحفيز أجدى

وأوضح الصقري أن الدور الذي تلعبه مساهمات القطاع الخاص في المجتمع كبيرة، وتحتاج إلى قياس، وبناء على هذا القياس تكون المحفزات، فالتحفيز أبلغ وأجدى من التهديد، وخصوصاً في الأمور الاختيارية؛ فالقطاع الخاص يساهم الآن على الرغم من أن مساهماته غير محسوبة، وكذلك لم تحدد له الأولويات والاحتياجات المجتمعية، فالمسؤولية الاجتماعية هي إحدى وسائل تحقيق التنمية المستدامة.
البيئة والمجتمع

وأوضح الصقري أن رجال الأعمال في المجتمع السعودي لديهم مساهمات كبيرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبعضهم يمارس المسؤولية الاجتماعية دون أن يعلم أنها مسؤولية اجتماعية، ودون أن تكون في التنظيم الإداري للمفهوم، من خلال العمل الخيري الواسع النطاق في قطاع الأعمال في المجتمع السعودي، ولكن عندما تؤثر الأنشطة الصناعية مثلاً على البيئة، فإن المسؤولية الاجتماعية تأتي في خطها السلبي، أي المعالجة للآثار، وكان الأولى أن تكون ضمن الأهداف الأساسية للإنتاج، من خلال الخط الأول، وهو الأخذ في الحسبان العوامل البيئية، ومحاولة الاستثمار في المحافظة على البيئة، لأن البيئة ملك للجميع، والمحافظة عليها تقع على الجميع، ومن باب أولى أن تتبنى الشركات هذا الدور، ويكون ضمن استراتيجياتها وقراراتها، جنباً إلى جنب مع أهدافها الاقتصادية، والمستهلكون هم من يسعى القطاع الخاص إلى تسويق منتجاته لهم، فهم من أصحاب المصلحة الرئيسيين، ولذلك فإن توفير منتج جيد، وسعر مناسب، أمر مطلوب، ويعد المسؤولية الاجتماعية، أما العاملون فهم أيضاً من أصحاب المصلحة الرئيسيين في استراتيجية المسؤولية الاجتماعية، التي تفترض أن يكون هناك أماكن صحية ومناسبة لأداء العمل والأجور المناسبة والعادلة، وتوفير الحوافز المناسبة، وفرص الترقي، وتكون واضحة للجميع، وعدم التمييز والمشاركة في القرارات التي تتخذها المنظمة، وتبني استراتيجية واضحة في الأنظمة مع العاملين يكون لها أثر في ولاء العاملين، واستقطاب الكفاءات والمحافظة عليها، وهذا يساهم بدوره في عملية الإنتاج، وكذلك صورة حسنة عن المنظمة، وبناء صورة حسنة يحتاج إلى مدة طويلة، فالمسؤولية الاجتماعية هي في حد ذاتها استثمار، ولكن طويل الأجل للمنظمة والمجتمع، وليست أعباء على المنظمة الاقتصادية.
تعدد الحاجات

وقال الصقري إن منظمات المجتمع المدني هي المستفيد الأول من برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، ولكنها حتى الآن لا تعتبر مفهوم المسؤولية الاجتماعية من المفاهيم المهمة التي تسعى لنشرها، وإن وجدت مبادرات فهي قليلة جداً، وأغلبها غرق في النمطية والتقليدية، بعيداً عن نشر الوعي الثقافي الذي يعد أحد وأهم واجباتها الأساسية التي تتطلبها سياسة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع.
وأوضح أن منظمات المجتمع تحتاج أن تعي هذا المفهوم أولاً، ومن ثم العمل على نشره للقطاع الخاص، وكذلك تحتاج إلى تطبيق مضامين المسؤولية الاجتماعية داخل أروقتها قبل أن تسعى إلى نشره، مثل الشفافية، والمحاسبة، والمساءلة، وغيرها.
وكثير من منظمات المجتمع المدني، مع الأسف، غير قادرة على الاستفادة من طاقات المجتمع، وتحويل هذه الطاقات إلى استثمارات تعود على المجتمع، سواء قدرات القطاع الخاص، أو الأفراد.
الفرد والحكومة والمجتمع

ومن وجهة نظره، ذكر الرمضي أن كثيراً من منظمات المجتمع عبء على التنمية بكل أسف، وتعتمد على العطاء للإنسان، والمفترض أن تعتمد على الاستثمار في الإنسان. ومنظمات المجتمع المدني في المجتمع السعودي تحتاج من الجهات المعنية إعادة هيكلة وإعادة تنظيم، مشيراً إلى أن العلاقة بين القطاع الحكومي ومنظمات المجتمع والقطاع الخاص في هذا المجال يشوبها عدم التكامل، وعدم الأريحية، ويحتاج الأمر لإزالة بعض الحواجز البيروقراطية لدى بعض القطاعات الحكومية، ومزيداً من التقارب الفكري والتعاوني.
مجلس المسؤولية الاجتماعية

ومن جهة أخرى، ذكر الرمضي أن الغرف التجارية الصناعية في المملكة لها دور بارز في نشر مفهوم المسؤولية الاجتماعية، وكان الدور البارز للغرفة التجارية الصناعية في الرياض، حيث تبنت أول ملتقى للمسؤولية الاجتماعية في عام 2006م، برعاية ولي العهد آنذاك الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- ومن ثم انبثق عنها مجلس للمسؤولية الاجتماعية في الرياض لنشر هذا المفهوم، ودعم هذا المجلس دراسة عن المسؤولية الاجتماعية في عام 2009م، وكذلك أقامت معرضين في مدينة الرياض للمسؤولية الاجتماعية، وهذه جهود تذكر فتشكر للغرفة التجارية في الرياض على هذه المساهمات الجيدة في نشر هذا المفهوم.
وكذلك الغرفة التجارية في محافظة جدة لديها لجنة للمسؤولية الاجتماعية، ولها نشاط بارز في هذا المجال، وكذلك غرفة المنطقة الشرقية لها مساهمات في هذا المجال، على الرغم من أنها متواضعة حتى الآن، كما أن الغرفة التجارية في المدينة المنورة لديها لجنة للمسؤولية الاجتماعية، وحسب معلوماتي فإنها تعد الآن لتأسيس مجلس للمسؤولية الاجتماعية في المدينة المنورة. أما بقية الغرف التجارية في المملكة فهي في سبات عميق عن هذا الموضوع الحيوي.
لائحة سوداء

وذكر الاقتصادي، وأستاذ إدارة الأعمال الدولية، الدكتور محمد القحطاني، لـ»الشرق» أن تطبيق نظام اللائحة السوداء على الشركات التي لا تخدم المجتمع، ولا تعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية فيها هو أمر ضروري، ولكن عليها أن تنطلق من مؤسسات المجتمع المدني، وهي الأقدر والأكثر استقلالاً، كون مؤسسات المجتمع المدني تستطيع أن تقدم مثل تلك الشركات بشكل مستقل، وتستطيع أن تطالب بمقاطعة بعض أنشطتها، ومعاقبة من يخل بعلاقته بخدمة المجتمع، سواء كان بتلويث البيئة، أم بضرر المستهلك، وعدم توظيف الكوادر الوطنية، فهناك شركات تحاربها، ويسيطر عليها أجانب من جنسيات معينة، ومع ذلك تفوز بعطاءات من الدولة، وبالتالي فإن مؤسسات المجتمع المدني بإمكانها أن تقيم مثل هذا النوع من الشركات، وتصدر عليها نشرات معينة لمقاطعتها، وعدم التعامل معها، وهذا هو المجدي مستقبلاً.
وبحسب الإحصائيات، فإن هناك 400 ألف شركة في المملكة، 5% منها فقط توازن بين مصالحها ومسؤولياتها الاجتماعية.
ليست إعلاناً

وأضاف القحطاني أن أغلب رجال الأعمال الذين يقومون بتبني مفهوم المسؤولية الاجتماعية هو من منطلق (الإعلان والدعاية للشركات فقط)، وليس من واقع تفعيل خدمة المجتمع، فنجد أن هناك شركات تمارس الغش التجاري، إضافة إلى مخالفات تعد خطيرة جداً على البيئة والمستهلك، وفي الوقت نفسه لديها مؤسسة خيرية، وهنا نجد التناقض. وعلينا أن نقارن المسؤولية الاجتماعية للشركات الأمريكية، على سبيل المثال، والشركات المحلية، فنجد أن الشركات الأمريكية تنطلق لديها مشاريع واضحة لخدمة المجتمع، وبالتالي نشاطها كبير جداً، والغالبية العظمى من كوادرها محلية، وتوظف كماً هائلاً من مواطنيها، وتقدم خدمات معينة تحاول أن تعالج إشكاليات كبيرة جداً في المجتمع، كالحفاظ على البيئة، ودعم المشاريع الاجتماعية المختلفة، وهذا ما نفتقر إليه في هذا الشأن في شركات القطاع الخاص التي أغلب أنشطتها دعائية، وينبغي على مؤسسات المجتمع المدني التعجيل بإصدار اللائحة السوداء المعنية لحماية المجتمع، ومعاقبة الشركات التي لا تعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية.
تطوير مهارات الشباب

وأوضح القحطاني أن دور الغرف التجارية يعد ضئيلاً جداً في ما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية، ورجال الأعمال فيها مهمتهم الأولى الدفاع عن مصالح رجال الأعمال.
ومن جانب آخر، يرى اقتصاديون أن القطاع الخاص خلال الطفرة المالية الثانية أدرك أكثر من أي وقت مضى أهمية أن يكون قريباً من المجتمع، وأنشأ أنشطة عديدة، منها مراكز تدريب خاصة به لدعم مهارات الشباب لتمكينهم من الانخراط في سوق العمل،فالمسؤولية الاجتماعية هي التزام أخلاقي بشكل عام، وليست حملة علاقات عامة لتحسين الصورة، مما يعني أنها تبدأ من داخل النشاط في تطبيق معايير الجودة في الإنتاج، بحرفية إدارية، وفنية عالية، وليونة إدارية، في تطبيق المعايير، وعليهم أن يدركوا أن معدلات نمو الشركات التي توازن بين مصالحها وبين المسؤولية الاجتماعية مختلفة بين شركة وأخرى، بحسب القطاع الذي تعمل فيه، والظروف المحيطة الداخلية والخارجية، ولكن للإدارة الجيدة المتخصصة دوراً مفصلياً في تحقيق النمو، والإدارة الجيدة هي القادرة على استثمار إمكاناتها المادية والبشرية بأقل التكاليف نحو تحقيق أهدافها.

http://www.alsharq.net.sa/2012/11/07/566428

لقاء و تقرير
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة