الاثنين 11 ربيع الثاني 1441 الموافق ديسمبر 9, 2019
 

أثر المسؤولية الاجتماعية للشركات على ولاء العملاء.

الخميس, 24 أكتوبر, 2019

أثر المسؤولية الاجتماعية للشركات على ولاء العملاء.

تعرف الأیزو 26000 المسؤولیة الاجتماعیة بالأفعال التي تقوم بها المؤسسة، لتحمل مسؤولية آثار أنشطتها ، على المجتمع والبيئة، حیث تكون هذه الأفعال متماشیة مع مصالح المجتمع والتنمیة المستدامة، وتكون قائمة على السلوك الأخلاقي، والامتثال للقانون المطبق والجهات العاملة فیما بین الحكومات.

المسؤولیة الاجتماعیة بحدود معینة تمثل صیغة عملیة مهمة ومفیدة لمنظمات الأعمال في علاقاتها مع مجتمعاتها، بمعنى أن الوفاء بالمسؤولیة الاجتماعیة لمنظمات الأعمال یحقق لها العدید من الفوائد یقف في مقدمتها تحسین صورة المنظمة بالمجتمع وترسیخ المظهر الإیجابي لدى العملاء والعاملین وأفراد المجتمع بصورة عامة خاصة إذا اعتبرنا المسؤولیة الاجتماعیة تمثل مبادرات طوعیة للمنظمة اتجاه أطراف متعددة ذات مصلحة مباشرة أو غیر مباشرة.

إن المسؤولیة الاجتماعیة تضفي تحسیناً على مناخ العمل السائد في منظمة الأعمال وتؤدي إلى اشاعة التعاون والترابط بین مختلف الأطراف. كذلك فإنها تمثل تجاوباً فعالاً مع التغییرات الحاصلة في حاجات المجتمع وانتقالها إلى الحاجات الاجتماعیة وتحقیق جانب من ذاتیة الفرد والجماعة.

ویمكن توضیح عدة أوجه إيجابية لإدراك المسؤولية الاجتماعية تتجسد أهميتها من خلال المردود المتحقق للجهات الثلاث الرئیسیة التي ستجني الفائدة من هذا الالتزام ونعني بها: (المجتمع، الدولة، المنظمة). فبالنسبة للمنظمة فهناك فوائد أخرى تتمثل في المردود المادي والأداء المتطور والقبول الاجتماعي والعلاقة الایجابیة مع المجتمع وغیرها. أما المجتمع فإن العائد الذي سیتحقق له جراء اهتمام منظمات الأعمال على اختلاف أنواعها بتبني نمط معین من المسؤولیة الاجتماعیة فإنه یمكن أن یخلص بالآتي:

1- زیادة التكافل الاجتماعي بین مختلف شرائح المجتمع مع خلق شعور عالي بالانتماء من قبل الأفراد ذوي الاحتیاجات الخاصة.
2- الاستقرار الاجتماعي نتیجة لتوفر نوع من العدالة الاجتماعیة لمنظمات الأعمال.
3- تحسین نوعیة الحیاة في المجتمع سواء من ناحیة البنیة التحتیة أو الناحیة الثقافیة.
4- ازدیاد الوعي بأهمیة الاندماج التام بین منظمات المجتمع المختلفة ومختلف الفئات ذات المصلحة.
5- كون المسؤولیة الاجتماعیة مرتبطة بمفاهیم أساسیة كتقلیل السریة بالعمل والشفافیة والصدق في التعامل فإن هذه الجوانب تزید من الترابط الاجتماعي وازدهار المجتمع على مختلف المستویات

أخیراً فإن الدولة هي أحد المستفدیدین الرئیسیین من إدراك منظمات الأعمال لدورها الاجتماعي مما یؤدي إلى تخفیف الأعباء التي تتحملها الدولة في سبیل أداء مهامها المختلفة. كذلك فإننا نتوقع أن عوائد الدول ستكون أفضل بسبب وعي المنظمات بأهمیة المساهمة العادلة والصحیحة في تحمل التكاليف الاجتماعية المختلفة.

بدأت فكرة المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات بالظهور والتطور بین أوساط الأكادمیین والمدراء التنفذیین للمؤسسات، حیث بادر بمناقشتها الخبیر الاقتصادي (میلتون فریدمان) أن المسؤولیة الاجتماعیة الوحیدة للمؤسسات هي أن یهتم المدراء التنفیذیون وأصحاب المؤسسات بتحقیق أكبرقدر ممكن من الأرباح لأصحاب الشركة، معتمداً على النظریة القائلة بأن المؤسسات وجدت لتحقیق الأرباح.

تعتبر المسؤولية الاجتماعية للشركات من العناصر الرئيسية في تكوین سمعة الشركات، والمشاركة في استرتیجیات واقعية وفعالة لتقدم الخدمات الاجتماعية .وتعزيز السمعة العامة للمنظمة مما يسهل آليات إدارة المنظمة والرفع من قدرتها على استقطاب عملاء جدد وزیادة حصتها في السوق .ومن جانب آخر فإن الاستثمار في النشاط الاجتماعي يسـاهم في أن یعزز قیمة الشركة في السوق المالي ورفع قدرتها في الوصول إلى رأس المال .علاوة عن المزایا الأخرى من بناء القدرة على تحقیق نتائج أفضل في مسائل التوظیف والولاء للمنظمة والاحتفاظ بالموظفین وتعزیز دوافع العمل والإبداع وزیادة الإنتاجیة .كما أن المشاركة في العمل الاجتماعي مع أصحاب العلاقة بآليات الحوار المفتوح والشراكات الفعالة واظهار الشفافیة من شأنه تحسین علاقات الشركة مع المجتمعات وبالتالي التحفیز على تطویر الأعمال.

لذا تشهد منظمات الأعمال في هذه الآونة منافسة شديدة في جذب العملاء وكسب ولاءهم ولتحقيق ذلك يجب على هذه المنظمات والشركات الرائدة تبني فلسفة المسؤولية الاجتماعية حتى تحقق ذلك، لأن ولاء العملاء يعتبر عاملاً مهماً لمواجهة التنافس نتيجة التوجهات الحديثة التي تركز على العملاء بدل التركيز على المنتج.

مقال
بواسطة:
مدير مركز
عضو منذ: 25/08/2019
عدد المشاركات: 3