الاثنين 11 ربيع الثاني 1441 الموافق ديسمبر 9, 2019
 

د. سهام رزق الله: أزمة النازحين… فرصة للّجوء إلى المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات؟

السبت, 23 فبراير, 2019

الغرض من هذه المقالة هو دراسة أثر تدفّق اللاجئين المهاجرين الاجتماعي والاقتصادي على التنمية المستدامة للبلدان المضيفة، والبحث عن حلول بديلة من خلال المسؤولية الاجتماعية للشركات في عدم وجود كفاية الدعم الحكومي والدولي، بناءً على حالة لبنان في مواجهة تدفّق النازحين السوريين. من أجل ذلك، سنقدم في مرحلة أولى، مفاهيم معينة (مهاجرون، نازحون، لاجئون …)، أما في المرحلة الثانية فسنقوم بتحليل خصوصيات عدم كفاية التمويل العام والمعونة الدولية لإثبات الحاجة إلى إشراك القطاع الخاص من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات لمواجهة هذه الأزمة.

فإزاء الأزمة السورية، وتخطي نسبة النازحين في لبنان عتبة ثلث سكانه الأصليين، لا بد من تحديد واقع الأزمة وتصنيفها لتبيان آفاق آثارها الاقتصادية وسبل مواجهتها. ويتبيّن في المنشورات الدولية أنه غالبًا ما يتم إطلاق تسمية “لاجئ” بشكل خاطئ على الشخص “النازح” حتى لو كانت أسباب مغادرة النازحين مماثلة لتلك التي تدفع اللاجئين إلى مغادرة بلدانهم ( نزاعات مسلحة، عنف معمّم، انتهاكات لحقوق الإنسان). فالسوريون القادمون إلى لبنان منذ أزمة بلادهم هم نازحون يحتفظون كمواطنين بكامل حقوقهم، بما في ذلك الحق في الحماية، وفق قوانين حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، خلافًا لما هي حال اللاجئين الذين يُعَرَّفون، وفق اتفاقية 1951، على أنهم أشخاص “يوجدون خارج دولة جنسيتهم بسبب تخوّف مبرّر من التعرض للاضطهاد لأسباب ترجع إلى انتمائهم العرقي أو الديني أو الاجتماعي أو السياسي، وبذلك يفتقرون إلى القدرة أو حتى الرغبة باستظلال حماية دولتهم”.

ويتبيّن أنّه منذ اندلاع الأزمة السورية وتوافد موجات النازحين السوريين إلى لبنان، سقطت مختلف المؤشرات الاقتصادية في البلاد سقوطا مدوّيًا فتراجع النمو الاقتصادي من حوالى 8% في العام 2011 تباعًا إلى أقل من 1% اليوم، وازداد الدَّين العام ليتخطى 80 مليار دولار أي أكثر من 150% من الناتج المحلي، وباتت خدمة الدين تسيطر على أكثر من ثلث الموازنة، ودخلنا مجددًا في حلقة مفرغة من العجز والمزيد من الاستدانة، فيما تسارع ارتفاع البطالة والفقر بشكل غير مسبوق في البلاد، وتدهورت أوضاع القطاعات جميعها وأحوال البنى التحتية ومختلف الخدمات العامة.

ومع الأوضاع الضاغطة للمالية العامة في لبنان، وضعف كفاية الدعم الدولي لتغطية التمويل المطلوب، لم يبقَ سوى تدخّل القطاع الخاص للمساهمة في حل الأزمة، من خلال جملة برامج تندرج في إطار المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. وبما أنّ القطاع المصرفي تحديدًا هو أول القطاعات وأكثرها انخراطًا في عملية إدراج مبادئ المسؤولية الاجتماعية في صلب استراتيجياته وخطط عمله، تبدو كلمة الفصل الأساسية في ملعبه. وقد بدأت بعض المصارف بإصدار بطاقات مصرفية إلكترونية بسقفٍ محدد، للمساعدة في تأمين الحاجات الغذائية الأساسية للمواطنين، وتتكاثر اقتراحات مشاريع وخدمات أخرى تصب في هذا الاتجاه من باب المساعدة المباشرة للنازحين. فيما تتولّى مؤسسات ومنظمات غير حكومية تأمين مساكن مستأجرة لبعض العائلات القادرة على الانخراط في النسيج اللبناني، وتأمين الخدمات من تعليم وطبابة وغيرها خارج إطار المخيمات.

المصدر:الدفاع الوطني اللبناني

دراسة
بواسطة:
باحثة وأستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف في لبنان
عضو منذ: 24/09/2016
عدد المشاركات: 36