الثلاثاء 12 رجب 1440 الموافق مارس 19, 2019
 

دخول المستخدم

آخر الأخبار

استطلاع رأي

ما رأيك بالموقع الجديد للشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية؟

الشركاء

هل تقنين المسؤولية الاجتماعية يخرجها من هذا المفهوم؟

الأحد, 1 يوليو, 2018

يكثر الحديث حول ضرورة نشر مفهوم وثقافة المسؤولية الاجتماعية للشركات وأهمية التعاضد والتكاتف. أكثر من ذلك هناك دعوة إلى ضرورة سن قوانين تلزم الشركات باستقطاع جزء من أرباحها لبرامج المسؤولية الاجتماعية، معتبرين أن المسؤولية الاجتماعية ليست صدقة تجبى للمحتاجين والفقراء، وإنما عمل مؤسساتي يحتاج إلى تقنين وتنظيم.

إذا توصلنا إلى تقنين قواعد المسؤولية الاجتماعية، فستخرج من هذا المفهوم وتنتقل إلى إطار القانون تحت مسميات عديدة، فلا يعقل أن يقنن مثلا الوقف الخيري والأعمال الخيرية بالإلزام. فكل إلزام يقابله جزاء، وصفة الطواعية في المسؤولية الاجتماعية تتنافى مع ذلك.
فإذا كانت الدولة تساهم في وضع برامج ومؤسسات خيرية ومجتمعية كالتعليم المجاني ودور الأيتام والعجزة وبرامج دعم الفئات الهشة، فتمويلها لا يكون إلا من مجموع الضرائب المدفوعة من قبل الشركات للخزينة العمومية .. ألا يعد هذا من قبيل انتهاج المسؤولية الاجتماعية من قبل هذه الشركات بطريقة غير مباشرة؟

وبالتالي فإن الحديث عن تقنين المسؤولية الاجتماعية سيخرجها من إطار الاختيار إلى إطار الإجبار والإلزام القانوني وليس الأخلاقي، ستصبح في حد ذاتها قانونا، في حين أنها ضمير وشعور وواجب تفرضها قواعد الطبيعة ومبادئ العدالة أكثر مما تُفرض عن طريق القانون.

فدور الدولة هنا ليس تقنين هذه القواعد وإنما وضع أطر التطبيق والتسهيل والتوعية وخلق بيئة مواتية ومحفزة والتشجيع على توسيع أنشطة المسؤولية الاجتماعية، أو من خلال وضع اللوائح والبروتوكولات، كما يمكن وضع دليل أو مدونة تحتوي سلوكيات على الشركات اتباعها لدوام استمراريتها ورفاه المجتمع عن طريق الاهتمام بالجوانب الاجتماعية والتوعية حول مكتسبات الأعمال غير الربحية. وخلق فرص ومنابر للتفاعل وأدوات وتقنيات دعم النهج الوقائي للتحديات البيئية.

وهذا ما جعلها تتميز عن المسؤولية القانونية.

إذن هي مسؤولية كيان الشركة نيابة عن المجتمع في التفكير في تقديم الدعم والتضحية للمجتمع من خلال توزيع حصتها من الأرباح. فإذا لم يترسخ هذا المبدأ في الضمير لا يجد تطبيقه على الواقع ولو فرضه القانون الذي سيجد معارضوه منفذا للتهرب من قواعده وجزاءاته.

رأي شخصي.

بقلم: أ. بورزيق خيرة
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية

مقال
بواسطة:
ممثلة قانونية وباحثة في طور الدكتوراه حول المسؤولية الاجتماعية
عضو منذ: 12/03/2018
عدد المشاركات: 12