الخميس 6 ربيع الأول 1440 الموافق نوفمبر 15, 2018
 

الناقدستياءه ...!!!!

الجمعة, 25 مايو, 2018

الكاتبة/الآء السمان

ناقدستياءه ...!!!

انتشرت في مجتمعنا ظاهرة "النقد الإستيائي"الذاتي، النفسي ،الخاطئ،حيث أنه صراع لأبعد مدى بين المنتقِد ونقده ،وبعيد كل البعد عن تكوين نقد بناء صحيح لجهة معينة وانما يعتمد نقد الناقد على حالة استياءه المسبقة او الحالية حيث ان النقد الناتج غير دقيق او مفهوم ، وذلك لفكرة خاطئة كونها اثر اشمئزازه من فعل ما، مباشر كان ام غير مباشر لجهة معينة او فرد ما ، او حتى من ذاته ،فالناقد المستاء ينطق بما لا يسمع ويكتب بما لا يرى مع اتقان عنصر السرعه سواء في النقد والخروج عن سياق النص او الحكم على الاخرين،حيث انه لايتعدى الصراع خط المنتقَد ويوهَم المنتقِد ان نقده دوما في مكانه الصحيح ،وانه قد أثر على المنتقَد سلبا او ايجابا ، بينما ان نقده الغير شفاف ينعكس عليه ويؤثر سلبا في عدة مواضع منها اسلوب النقد، وسرعة استقبال المنتقد للنقد ،مستوى وضوح الفكرة،سياق النص ، توافق المطروح ،تحقيق الهدف، بقاء العلاقة ،التفاعل.

إنها حرب عالمية يشنها "الناقِدستياءه" خارجة عن النص لاتوجد فيها معايير تنتهي بفوز او خسارة وإنما مجرد صراع ذاتي فكري ليس له بداية او نهاية ولا تحقيق غاية بل هو إعصار و دوامة لاتعطي تنبيها بقدومها فقد يكون سببها الاول عدم استيعاب المقروء او عدم وصول المعلومة كاملة بمعناها الصحيح ، التنافس في الطرح ،جهل لبعض الحقائق،التحفظ في بعض الجمل ،خلط المشاعر المكبوتة سابقا كالفيرة والحقد والحسد ،سرعة الطرح والحكم ، فعلى العكس يكون النقد البناء واضح الفكرة والهدف ،سهل الوصول ،موافق للمطروح ،محقق للهدف ويجد التفاعل سواء السلبي ام الايجابي ،كما يعتمد على التأني ،سلامة القلوب،ومدى ثقافة الفرد ،حيث انه بالامس تم صدور البيان الصحفي من مكتب العمل التطوعي بمنطقة المدينة المنورة والذي ينص على اطلاق بادرة لأجلك ياطيبة المعنية بإنشاء أطول مائدة رمضانية متصلة في العالم ودخولها موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأول مرة في تاريخ المدينة المنورة ،حيث تم اطلاق هاشتاق خاص بالمبادرة ، وتفاجئت بأن معظم المشاركين فيه "نُقّادستيائهم"يرون الامور بعين طبعهم،تذمر بعضهم، فمنهم من طالب بإلغاء البادرة ومنهم من القى التهم بأن الجهة الراعية تبحث عن الشهرة وان فعلهم رياء امام الناس ،واصفين المبادرة بالهادرة للأطعمة والاموال والجهود ،ومنهم من حرم اعلان الصدقات ومنهم من قال على حساب الفقراء يدخلون في موسوعة غينيس!

أولا ، من اشاد بان من اهداف البادرة هدر النعم ،فهناك جمعيات خيرية توزع عليها الاطعمة الزائدة بالإضافة الى مشاركة الفرق التطوعية في توزيع الزائد من الاطعمة على بعض سكان الأحياء القديمة ، اما السفرة فهي لا تستهدف الفقراء وحدهم بل تضم كافة شرائح المجتمع بهدف تعزيز لحمتهم وتقوية الرابطة الاخوية بينهم فلا اختلاف في طيبة ولا خلاف فكلنا من ادم وادم من تراب،اما من حرم الاعلان بعمل الخير واتهم بالشهرة فقد غفل عن قوله تعالى{ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (274)سورة البقرة ،قدم سبحانه وتعالى السر لأنه ابعد عن الرياء وأخر العلانية وذكرها ولم يغفل عنها ،لأنه تأتينا مواطن علانية لابد من الإنفاق فيها ولايمكنك ان تحجب،لكنك تخلص نيتك في قلبك ،هنا علم من علم واشتهر من اشتهر واذيع ما اذيع كل ذلك لاتبالي به ، فلا يعقل أن رؤية الناس لك وإلمام الصحافة بما تفعل يجعلك تحجم عن العطية!
فكأنك تعبدهم من دون الله او تخشاهم من دونه سبحانه وتعالى فلا يعقل ان تمنع نفسك من الخير خوفا من اولئك ونظراتهم وكتاباتهم ،لكن يكن لك بالسر ماتطمئن به نفسك بأن ماتفعله في العلانية اردت به وجه الله تبارك وتعالى والمؤمن الحصيف العاقل يسد على الشيطان طرائقه.

ومضة..
عزيزي "الناقِدستيائك" تريث ولا تستبق الاحداث وتلقي التهم واللوم على القوم فيتلبسك الشؤم ،لا تقحم نفسك فيما لا يعنيك،فقد كثر النقاد،وكل طارح وراء فكره انقاد،خيرا وشرا ساد،تأكد..ستجني من ثمرك الزاد، فاحذر..ليس كل سهم لقوسه عاد،إما قتيلا او للنصر أنت مناد،
وقال صلى الله عليه وسلم (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ).

مقال
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة