الخميس 6 ربيع الأول 1440 الموافق نوفمبر 15, 2018
 

د. سهام رزق الله في ندوة "تحديات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في لبنان"

الخميس, 10 مايو, 2018

"تحديات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات" من جامعة القديس يوسف
جسر العبور من البحث العلمي الى العمل التطبيقي

تحت عنوان "تحديات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في لبنان" وبرعاية رئيسها الأب سليم دكاش، شهدت جامعة القديس يوسف في كلية العلوم الإقتصادية ندوة أكاديمية-علمية-عملية نظّمها مركز الأبحاث والتوثيق الإقتصادي. هذا الحدث الأول من نوعه في إطار إنشاء منصة أكاديمية للمسؤولية الإجتماعية للمؤسسات في لبنان ينطلق من مساحة مشتركة تتخطى البحث النظري لتبني جسور التواصل مع أركان المجال التطبيقي من مصارف وشركات ومؤسسات سعيا لجعل الاقتصاد في خدمة الانسان والمجتمع.
وبعد كلمة الترحيب من عميد كلية العلوم الاقتصادية البروفسور جوزيف الجميّل، كانت كلمة الافتتاح لرئيس جامعة القديس يوسف الأب سليم دكاش ثم كلمة الدكتورة سهام رزق الله التي قدّمت نتائج دراستها كأستاذة محاضرة في كلية العلوم الاقتصادية على ضوء النموذج البحثي المؤسساتي الحديث الذي يسمح بتحديد مكامن سرعة تطور المسؤولية الاجتماعية في بعض القطاعات اللبنانية وتأخرها في قطاعات أخرى ويتيح معرفة ركائز تفعيلها قبل بدء مداخلات ممثلي المؤسسات المشاركة مسؤولي أقسام المسؤولية الاجتماعية فيها للحديث عن تجاربها في هذا المجال.
وقد أشار الأب دكاش الى أن المسؤوليّة الإجتماعيّة للشركات تبقى في لبنان مفهومًا غير واضح، فليس هناك من تشريع وموقف مشترك للشركات بهذا الخصوص. الشركات ما زالت قليلة لكي تلتزم في سلوك هذه الدرب. فقط 160 كيان لبنانيّ (من بينها منظّمات عديدة) وقّع حتّى اليوم على "الميثاق العالميّ" للأمم المتّحدة (المعروف أكثر تحت التسمية الإنجليزيّة “Global Compact”)، وهي مجموعة من 10 مبادئ ترمي إلى حثّ الشركات على تبنّي موقف "مسؤول إجتماعيًّا"، بالتزامها في دمج 10 مبادئ خاصّة وتعزيزها، مبادئ ترتبط بحقوق الإنسان وبالمعايير الدوليّة للعمل ومكافحة الفساد... من بين هذه الشركات الرائدة، إلتزمت عدّة مؤسّسات مصرفيّة اتّباع مبادئ الميثاق العالميّ وتقديم تقرير بالنشاطات التي تمّت في هذا المجال. وختم قائلا "إذا كانت لديّ أمنيات أودّ التعبير عنها، فذلك لأنّ الشركات اللّبنانيّة، على الرغم من صعوبات الحياة اليوميّة، تدخل في عمليّة المسؤوليّة الإجتماعيّة للشركات بشكلٍ كامل، وهذه المسؤوليّة تصبح جزءًا لا يتجزّأ من حوكمة أيّ شركة. إنطلاقًا من هذا المؤتمر ستكون فكرة تشجيع إنشاء منصّة تقودها الشركات بدعمٍ من المسؤوليّة الإجتماعيّة للشركات من أجل التفكير المشترك وتشجيع المسؤوليّة الإجتماعيّة للشركات إنجازًا جيّدًا.
ثم شرحت د. سهام رزق الله تحديات المسؤولية الاجتماعية في لبنان نظراً باعتماده على المبادرة الحرة والطوعية للمؤسسات من دون أي قيد أو رقابة أو تقدير أو تشجيع أو حوافز غير المنافسة بين المؤسسات نفسها على تلميع صورتها إزاء المستهلكين لزيادة حصتها في السوق ليس إلّا، الأمر الذي يجعل نمو المسؤولية الاجتماعية خجولاً في لبنان لأسباب عديدة يمكن تلخيصها ب:

المبادرات غير مؤطرة وتطوعية، ضعف المعلومات والبيانات حول المسؤولية الاجتماعية للشركات في لبنان، غياب أي توجيه نحو القطاعات التي تحتاج التدخل الاجتماعي للمؤسسات فيها، غياب الضغط من جانب أصحاب المصالح لتطوير المسؤولية الاجتماعية للشركات، عدم وجود حوافز من الدولة لتشجيع تطوير المسؤولية الاجتماعية للشركات، غياب أيّ تقييم للجهود المبذولة من قبل بعض المؤسسات في مجال المسؤولية الاجتماعية أو عربون أو شهادة تقدير تميّزها عن سائر المؤسسات المنافسة لها في قطاعاتها، عدم وجود قانون أو أي نوع من التشريعات التي تشجع على التعاون بين القطاعين العام والخاص لتشجيع بعض مبادرات القطاع الخاص مثل المسؤولية الاجتماعية للشركات، إفتقاد أطر الحوار بين القطاع الأكاديمي والقطاع المهني من جهة وبين القطاعين العام والخاص من جهة أخرى حول المسؤولية الاجتماعية للشركات، ضعف حملات التوعية في وسائل الإعلام حول المسؤولية الاجتماعية للشركات التي لا تزال مغمورة، وندرة برامج تبادل الخبرات مع الشركات المتعددة الجنسيات في مجال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات بغية تسهيل سبل الالتزام بالمعايير الدولية المتصلة بها تدريجاً.. والتي تتطلّب إنشاء منصّة أكاديمية خاصة بالمسؤولية الاجتماعية تكون من ناحية مساحة حوار بين المجال الجامعي والأكاديمي ومن ناحية ثانية مساحة تلاقي وحوار بين القطاع الخاص والقطاع العام بغية التحفيز على قوننة المسؤولية الاجتماعية وتقديم الحوافز المطلوبة لها ومأسسة تقييمها من قبل هيئات رسمية مختصّة تسعى لتوجيه المبادرات نحو المشاريع الأولوية في سبيل تحقيق التنمية المستدامة وفق المعايير الدولية المعتمدة من الأمم المتحدة...

وقد شارك في مناقشة نتائج البحث نخبة من ممثلي القطاعات المعنية، فتحدّثت السيدة هازميغ الخوري، رئيسة وحدة المسؤولية الاجتماعية في بنك عودة عن تأثير التقليد والمحاكي في إدخال المسؤولية الاجتماعية في القطاع المصرفي اللبناني، والسيدة رنا حداد، رئيسة وحدة المسؤولية الاجتماعية في البنك اللبناني-الفرنسي عن تجربة المصرف في إدخال المسؤولية الاجتماعية ضمن استراتيجيته، والسيدة سهى بو رجيلي، رئيسة وحدة المسؤولية الاجتماعية في شركة الاتصالات ألفا عن أهمية القيم الاجتماعية في اعتماد المسؤولية الاجتماعية في استراتيجيات قطاع الاتصالات، والسيدة غيدا إبراهيم، رئيسة وحدة المسؤولية الاجتماعية في شركة فتال عن معوقات غياب قوننة وتنظيم المسؤولية الاجتماعية للشركات في القطاع التجاري والسيدة كارلا زيادة، ممثلة محافظة وبلدية بيروت عن أثر إقرار الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص على المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ومشاريع التنمية المستدامة.
ثم جرى نقاش بين ممثلي المؤسسات والطلاب والباحثين في المسؤولية الاجتماعية المشاركين في الندوة. واختتم اللقاء بنخب المناسبة في حرم الابتكار والرياضة بحضور حاشد من أركان الجامعة والهيئة التعليمية والادراية والطلاب والباحثين في هذا المجال من الوسط الأكاديمي كما من المؤسسات والشركات.
_______________________

دراسة
بواسطة:
باحثة وأستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف في لبنان
عضو منذ: 24/09/2016
عدد المشاركات: 25