الخميس 6 ربيع الأول 1440 الموافق نوفمبر 15, 2018
 

المسؤولية الاجتماعية تسير نحو أروقة المحاكم

السبت, 5 مايو, 2018

من المؤكد أن الغرض الأساسي من تبني المسؤولية الاجتماعية هو خلق مجتمع خال من النزاعات يسوده السلم والأمان والثقة والخير والتعاون، ولكن هذا المبدأ في حد ذاته هو ما سيجعل المسؤولية الاجتماعية (بوصفها ضحية) تدخل قاعات المحاكم لتطالب بحقوقها في حال انتهاكها.

عندما يصل المجتمع إلى مرحلة الوعي بأهمية إعمال المسؤولية الاجتماعية في كل المجالات بدءا من الأسر إلى المدارس إلى الشركات وإلى كل المجتمع المدني، فإن السكوت عن إهدار الحقوق سيصبح ليس فقط خروجا عن القانون وإنما أيضا هدرا لمبادئ المسؤولية الاجتماعية والتي هي نفسها تدعو إلى إعمال التشريع وما هو أبعد من ذلك وفيه صلاح الجميع.

ستصبح المطالبة بتفعيل المسؤولية الاجتماعية ليس فقط دعوة طواعية وإنما ضرورة ملزمة وملحة لضمان استقرار المجتمع وتحقيق التوازن والعدالة والمواطنة والحوكمة، وهذا ما سيسمح للمطالبين بها باستعمال حق التقاضي لأجلها. هذا ما سيجعلها تدخل أروقة المحاكم ولا تعود أدراجها إلا حين يتبناها القاضي أيضا فيحكم بأشد العقوبات ضد الأفعال التي تنتهك هذه القواعد التي أصبحت لازمة، وهو الدور المنوط به حين أعطاه المشرع سلطات تقديرية تخوله الحكم وفق قواعد العدالة فلما لا يحكم وفق قواعد المسؤولية المجتمعية مادام أنها تساعد في ضبط النظام العام ولا تتعارض معه.

هذا ما نأمله فعلا، وليس أن تدخل المسؤولية الاجتماعية للمحاكم كمتهم، حين تتضارب مصالح الشركات التي تنتهج أساليب غش لتمويه الأفراد والسلطة وتتثعلب تحت مسماها مما ينجر عنه أضرار بدلا من المنافع التي تقصدها هذه المسؤولية.

ما نحتاجه بالفعل هو أن يؤمن بها القاضي أيضا فيلعب دوره في المساءلة عن المسؤولية الاجتماعية وتوقيع الجزاء على مخالفيها مثلها مثل القانون، ذلك لأن القانون هو الآخر أحد مصادره القيم الأخلاقية.

علينا أن نعمل لجعل "القانون والمسؤولية الاجتماعية وجهان لعملة واحدة"، أو على الأقل تقرير "المسؤولية الاجتماعية كإحدى مصادر الالتزام".

بقلم: أ. بورزيق خيرة
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية

مقال
بواسطة:
ممثلة قانونية وباحثة في طور الدكتوراه حول المسؤولية الاجتماعية
عضو منذ: 12/03/2018
عدد المشاركات: 11