السبت 9 صفر 1440 الموافق أكتوبر 20, 2018
 

تأثير المنظمات غير الحكومية في تطوير المسؤولية الاجتماعية للشركات اللبنانية

الخميس, 14 ديسمبر, 2017

تأثير المنظمات غير الحكومية في تطوير المسؤولية الاجتماعية للشركات اللبنانية
د. سهام رزق الله-جريدة الجمهورية الأربعاء 13 كانون الأول 2017إزدهار الجمعيات دينامو المسؤولية الإجتماعية
المنظمات غير الحكومية تركز على قضايا النزوح

http://www.aljoumhouria.com/news/index/394959
باتت الجمعيات والمنظمات غير الحكومية تمثّل قطاعا موازيا للقطاعين العام والخاص وتؤمّن فرص عمل ورواتب وآفاق تقدّم مهني تساهم في تعزيز مفهوم الاقتصاد الاجتماعي وتطويره.
وسط الازدهار اللافت لتنامي عدد الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في لبنان بشكل خيالي قياسا بعدد السكان، لتتخطى أكثر من 10 آلاف جمعية ناشطة، يصبح السؤال عن دورها في تعزيز المسؤولية الاجتماعية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني إشكالية ملحّة. إلى أي مدى تساهم الجمعيات في توجيه تمويل الشركات نحو المسؤولية الاجتماعية من جهة؟ وكيف يتبلور دورها في تعزيز قطاع الاقتصاد التضامني من جهة أخرى؟

في الواقع، إن الهدف الأساسي من مفهوم المسؤولية الاجتماعية هو حمل الشركات الخاصة التي بنظامها تبغي الربح على جعل استراتيجياتها تأخذ بالاعتبار الأثر الاقتصادي-الاجتماعي-البيئي لنشاطها أي مساهمته في تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع الذي تعمل فيه وبالتالي تأمين أفضل نتائج

من أعمالها لخدمة المجتمع الذي تعمل فيه مع المحافظة، قدر الإمكان، على الموارد الطبيعية للاستجابة الى حاجات الأجيال القادمة.
هكذا يكون مفهوم المسؤولية الاجتماعية حافزا أيضا لإعادة توزيع جزء من فائض الأرباح من أجل قضايا اجتماعية بيئية تنموية والتعويض عن الأثر السلبي أحيانا لبعض المشاريع ونشاطات المؤسسات اجتماعيا وبيئيا.

كما يساهم داخل المؤسسات في تحسين إنتاجية الموظفين من خلال الحرص على حسن العلاقة معهم وتأمين أفضل ظروف العمل والتقديمات الممكنة والمعاملة المحترمة التي تزيد من وفائهم وانتمائهم لمؤسساتهم.

كما تحسّن المسؤولية الاجتماعية علاقة الشركات مع مختلف الفرقاء الذين هم على علاقة معها من زبائن وموردين ومساهمين وعاملين وإعلام ومنافسين في القطاع وإدارات عامة وإعلام ومجتمع مدني عبر اعتماد معايير حوكمة جيدة وتواصل دائم واحترام العقود والموجبات والشفافية والشراكة في العلاقة مع مختلف هؤلاء الأفرقاء المتأثرين بعملها والمؤثرين فيه على حد سواء.

هذا التعاون والحرص على الانعكاس الإيجابي للأعمال على مختلف مكوّنات المجتمع ينعكس بدوره إيجابا على المؤسسات وعلى صورتها بالإعلام ولدى الرأي العام مما يساهم في تحسين وتكبير حصّتها في السوق.

تبدو العلاقة متكاملة في الاتجاهين بين الشركات الخاصة والجمعيات والمؤسسات الاجتماعية لأن الجمعيات تمثّل من جهة الذراع التنفيذي للمشاريع التنموية التي ترغب الشركات المسؤولة اجتماعيا بتمويلها، كما تمثّل الجمعيات والمنظمات غير الحكومية الهيئة الرقابية للقطاع الخاص من ناحية التوعية والمتابعة للأثر الاجتماعي والبيئي لاستراتيجيات أعماله.

ما يجعلها جهاز ضغط ومناصرة لتسليط الضوء على القضايا التي تهمّ المجتمع (مكافحة التلوّث، زيادة فرص العمل، حسن توزيع الثروات، الحفاظ على الموارد الطبيعية، إحترام حقوق العمال والمنافسة الشريفة في الأسواق والحفاظ على حقوق المستهلك بأفضل معيار نوعية/أسعار...)

أما المفارقة التي ينبغي التوقّف عندها فهي أن الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي تمثّل الذراع التنفيذي لمشاريع القطاع الخاص في مجال المسؤولية الاجتماعية هي نفسها تمثّل أحد المكوّنات الأساسية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني الى جانب التعاونيات وصناديق التعاضد والمؤسسات الاجتماعية التي لا تبغي الربح بل تعمل فقط لخدمة الانسان والمجتمع.

من هنا، تكون الجمعيات جسر العبور وصلة الوصل بين مبادرات المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص الذي يبغي الربح ومشاريع «القطاع الثالث» (الاقتصاد الاجتماعي والتضامني) مختلف مكوناته من جمعيات وتعاونيات وصناديق التعاضد ومؤسسات إجتماعية على اختلافها.

وبذلك يتبيّن الارتباط بين المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات من ناحية ومنظمات الاقتصاد الاجتماعي من خلال دعم منظمات الاقتصاد التكافلي كذلك اتسام مشاريع المسؤولية الاجتماعية في تحقيق المنفعة العامة والمساهمة في توزيع أرباح وحرص على الموارد الطبيعية والبيئية والحقوق العمالية.

ويتبلور التعاون والتكامل بين الشركات المسؤولية إجتماعيا ومؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في قطاعات ومجالات عديدة إنطلاقا من مسلمات ثابتة تجعل الأرباح الاقتصادية والمالية في خدمة المجتمع والتنمية وتساهم في تطوير الاقتصاد لهذه الغاية.

وإذا كان للجمعيات وسائر الأفرقاء المعنيين في المجتمعات من مموّلين ومستهلكين وإعلام ومؤسسات عامة وإعلام من دور في الضغط أكثر فأكثر على القطاع الخاص لأخذه أكثر باتجاه السؤولية الاجتماعية، إلا أن الحافز الأساسي لازدهار هذه البرامج في لبنان بقي متصلا بعامل المنافسة لمواكبة ركب المسؤولية الاجتماعية كسبا لتلميع الصورة وتحسين السمعة لاستقطاب أكبر حصة في السوق وآفاق الوصول الى الأسواق في البلدان المتقدمة التي تولي أولوية لسلع وخدمات المؤسسات المسؤولة إجتماعيا.

وحتى اليوم لا تزال معظم الجمعيات المنظمات غير الحكومية المتنامية بشكل سريع وخيالي في لبنان وتتميّز فيه عن مختلف البلدان العربية، ترتكز في نشاطاتها على التمويل الأجنبي لاسيما بالاستجابة الى حاجات النازحين القادمين الى لبنان بعد الأزمة السورية.

وأكثر ما يغيب عن المنظمات غير الحكومية العاملة في لبنان هو رسم خطة وقرع أبواب الشركات الخاصة الباحثة عن فرص تمويل مشاريع تنموية من شأنها وضعها على خارطة المسؤولية الاجتماعية التي تكسبها اضافة هامة ومطلوبة على بطاقة هويتها ومستقبلها في القطاع الذي تعمل فيه وفي الاقتصاد الذي تنمو وتتطوّر فيه.

قد تكون الجمعيات اللبنانية الأكثر عددا ونشاطا واستقطابا للتمويل الأجنبي بالمقارنة مع ما هي عليه في البلدان العربية المجاورة.

إلا أن دور الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في تحقيق التواصل بين القطاع الخاص والاقتصاد الاجتماعي التضامني لايزال ضعيفا وقابلا للكثير في التطوير.

* أستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف وباحثة في «قدموس»

مقال
بواسطة:
باحثة وأستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف في لبنان
عضو منذ: 24/09/2016
عدد المشاركات: 25