الأربعاء 3 ربيع الثاني 1440 الموافق ديسمبر 12, 2018
 

اليوتوبيا المستدامة

الاثنين, 13 نوفمبر, 2017

بقلم المستشارة : منال العوفي

نحن لا نريد أن نكون مهزومين بعد الأن هذا ما قاله رئيس الاتحاد السوفيتي عام 1929ميلادي كانت حينها روسيا دولة فقيرة جدا بل معدمة يسودها الفقر وتنتشر بها المجاعات لم يكن التعليم متوفرا للجميع بل فقط للطبقة الأرستوقراطية فالشعب كانت له مهمة وحيدة هي الزراعة فقط.
بدأ ستالين بوضع الخطة الخمسية لروسيا فاهتموا بالتعليم حيث أصبح التعليم للجميع لأنه عامود التطور والانفتاح على العالم ، وطوروا الجانب الصناعي فتم تشييد الأبراج وحفروا الأنفاق والسكك الحديدية وغيرها من مكملات المدن الضرورية.
دشنوا المصانع لأغلب المجالات كـ الطاقة والغاز وصناعة السيارات والمعدات الثقيلة واهتم كثيراً في الجانب العسكري والأمني فأولى هذا الجانب اغلب الاهتمام وكان طموحه صناعة القنبلة النووية إلى أن قام بتصنيعها.
تطورت الإنجازات الصناعية وأخذت بالنمو بالرغم من قلة البنية التحتية الصناعية والتجارة الخارجية فقد تفوق معدل النمو الصناعي الروسي على كل من ألمانيا في القرن التاسع عشر كما فاقت غريمتها اليابانية في أوائل القرن العشرين.
تمكّن ستالين من توفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعه الطموحة عن طريق التضييق على المواطن السوفيتي في المواد الغذائية.
لكن هذا لم يحدث في سنه أو سنتين بل استغرق من خمس إلى عشر سنوات حتى أصبحت روسيا ما هي عليه الأن , ومر خلالها الشعب بالكثير من الأزمات والحروب والمجاعات لكن الشعب كان يقف خلف القيادة لإيمانهم بأنهم سيصبحون من اقوى دول العالم بل من أعظمها والأن هم يجنوا هذه الثمار.
ونحن هنا نتحدث بوجهة نظر التنمية المستدامة التي تسعى إلى تلبية إحتياج الحاضر دون المساس باحتياجات الأجيال المستقبلية فهي عملية تكاملية بين محاور الحياة الأساسية بجودة عالية في أمور الحياة والصحة ورفاهية المجتمع والاقتصاد والبيئة وندرك من هذا أن التنمية المستدامة تركز على ثلاث جوانب رئيسية ألا وهي ( النمو الاقتصادي ، التقدم الاجتماعي ، حماية البيئة ) فهي تتطلب اتباع سياسة عميقة الأثر فهي ليسة مسؤولية الدولة أو الأجهزة الحكومية فقط إنما تتطلب المشاركة من جميع القطاعات.
فنجد أن روسيا اهتمت واعتمدت على هذه الجوانب لتصبح على ماهي عليه الأن ، فالهدف من عرض هذا التطور التاريخي لدولة من أقوى دول العالم وأغناها هو عرض عوامل النجاح لهذه الدولة وللنهوض دولة كحجم المملكة علينا أن نقرأ تاريخ تطور الدول بعناية لنجد بان ما ينتظر المملكة من تطور وتقدم في جميع المجالات سيجعل منها تنافس أقوى دول العالم وهذا إن دَل فإنما يدل على قراءة ودراسة صاحب الخطة التنموية للمملكة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان _حفظه الله _ قراءة تنموية في جميع المجالات فنجد مشروع "نيوم" كإحدى مشاريع رؤية المملكة التنموية 2030 , وضع لتحقيق أهداف الدولة الطموحة بأن تكون المنطقة من أكثر دول العالم أماناً في العالم إن لم تكن الأكثر ، وذلك عبر توظيف أحدث التقنيات العالمية في مجال الأمن والسلامة ، وتعزيز كفاءات أنشطة الحياة العامة ، من أجل حماية السكان والمرتادين والمستثمرين.
وستركز منطقة "نيوم" على 9 قطاعات استثمارية متخصصة وهي : مستقبل الطاقة والمياه ومستقبل التنقل ومستقبل التقنيات الحيوية ومستقبل الغذاء ومستقبل العلوم التقنية والرقمية ومستقبل التصنيع المتطور ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي ومستقبل الترفيه ومستقبل المعيشة الذي يمثل الركيزة الأساسية لباقي القطاعات ، وسيتم السعي بقوة لتطبيق مفهوم القوى العاملة للاقتصاد الجديد الذي يعتمد على استقطاب الكفاءات والمهارات البشرية العالية للتفرغ للابتكار وإدارة القرارات وقيادة المنشآت.
أما المهام المتكررة والشاقة ، فسيتولاها عدد هائل من الروبوتات والتي قد يتجاوز عددها تعداد السكان ، مما قد يجعل إجمالي الناتج المحلي للفرد في المنطقة هو الأعلى عالمياً , وكل تلك المقومات والخصائص ستضع مشروع "نيوم" في الصدارة من حيث كفاءة الخدمات المقدمة ليصبح الأفضل للعيش في العالم وعند قراءتي لطموح وفكر هذه المدينة حضر في مخيلتي اليوتوبيا وهو مصطلح يدل علي ما يجب أن يكون عليه المجتمع المثالي من فضائل و عادات و قيم و أخلاق هذا ما حلم به أفلاطون في كتبه حيث وصفها بالمدينة الفاضلة واعتبرها مدينة خيالية افتراضية و ها هو الحلم يصبح واقعاً مع طموح ولي عهدنا الشاب الذي سيحول الحلم لواقع في المملكة.
لكن هذا لن يحدث في شهر أو شهرين ولا سيكون خلال عام أو عامين بل ستظهر ثماره في السنوات العشرة القادمة اذا ما كانت قبل ذلك علينا أن نتعاون مع جميع قطاعات الدولة الثلاثة للنهوض بالدولة وتحقيق نجاحها لتكن من الدول الأقوى والأولى عالمياً لنعيد مجد هذه الجزيرة ونجاحاتها
والله ولي التوفيق

مقال
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة