الأربعاء 5 ربيع الأول 1440 الموافق نوفمبر 14, 2018
 

المسؤولية المجتمعية والقانون

الأربعاء, 11 أكتوبر, 2017

بقلم المحامي والمستشار القانوني / خالد عبد العزيز اليحيا

المسؤولية المجتمعية : هي نظرية اخلاقية مفادها أن أي كيان سواء منظمة أو فرد يقع على عاتقه العمل لمصلحة المجتمع ككل .
وهي امر يجب على كل منظمة القيام به للحفاظ على التوازن بين الاقتصاد والبيئة , وهي اما أن تكون سلبية عبر الامتناع عن الانخراط في اعمال ضارة , أو ايجابية من خلال القيام بأفعال تحقق أهداف المجتمع بشكل مباشر (ويكيبيديا).
وحيث أن هذا المفهوم غير واضح لدى كثير من غير المختصين فقد كان لزاما تحريره , حيث أنه من المفاهيم الحديثة نسبيا , ولم تكن متداولة أو معروفة في مجتمعنا ويعد تخصص حديث , وبالتالي فلم تطاله التشريعات والقوانين بالتنظيم .
ويرى البنك الدولي أن المسؤولية المجتمعية " التزام اصحاب النشاطات التجارية المساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيهم وعائلتهم ومجتمعهم المحلي لتحسين مستوى معيشة الناس وأسلوب يخدم التجارة وتنمية المجتمع في آن واحد" . (البيان)(عفراء آل مكتوم 7/5/2017م) .

ويمكن أن تشمل - ولا تقتصر هذه المسؤولية - على دعم الجوانب التعليمية والتربويه وتشجيع البحث العلمي والابتعاث والتدريب , وذوي الاعاقة , ودعم البيئة , والمؤسسات الخيرية , والتطوع , وإنشاء اندية خاصة لجعل الرياضة للجميع , ودعم كبار السن , والأيتام , والفئات الاجتماعية التي هي في حاجة لمساندة اجتماعية وقانونية , ودعم الجوانب الصحية والمعرفية .

كل هذه المسؤوليات لا مجال فيها للارتجال والفردية , ولا يصح أبدا أن تترك لمجرد مبادرات طوعية غير ملزمة , حيث أن بعض المنظمات (الشركات) تشارك في المسؤولية المجتمعية إما استنادا الى مبادئ وأنظمة داخلية لديها, أو بغرض الدعاية والإعلان , أو على أنها نوع من الصدقات على المحتاجين .
وحيث أن القطاع الحكومي الخدمي في جوانبة الخدمية المباشرة والاجتماعية الانسانية قد اخذ على عاتقة رعاية هذه الاعمال ردحا طويلا من الزمن ولازال يعمل وفق مسؤولياته وميزانياته , الا أنه اصبح لزاما – ومع تطور مفهوم المسؤولية المجتمعية – خلق شراكة بين القطاعين العام والخاص , وكذلك المجتمع, بهدف رفع مستوى اداء المسؤولية , ورفع مستوى الوعي الاجتماعي والمؤسساتي بها , وإيجاد مؤشرات حقيقية لقياس اداء القطاع , وتأسيس صندوق ونظام متكامل يعني بهذه المسؤولية ومجلس الادارة يتولى المتابعة والتخطيط لكل ما يتعلق بهذه المسؤولية ويدفعها الى افاق مستقبلية رحبة .

ومن هنا فإن الحاجه ماسة الى أن تسن قوانين وتشريعات تلزم المنظمات والقطاع الخاص بالمشاركة بالمسؤولية المجتمعية ودعمها , وعلى الاخص نظام الشركات ونظام العمل وكافة الانظمة الاجتماعية وأنظمة جمعيات المجتمع المدني , بحيث يتحول من مبادرات اختيارية الى عمل مؤسساتي له مصادر تمويل, و اوجه صرف , وتحكمه معايير جودة عالية تقوم على الاحترام والمسؤولية , ورفع مستوى بيئات العمل الداخلية والخارجية والتطوع , ودعم المجتمع ومساندته والالتزام بتوافق المنتجات التي تقدمها الشركات والمصانع والأفراد مع البيئة والمعايير الصحية , وتحسين ظروف العمل النفسية والاجتماعية .

وحتى تنهض هذه القوانين بهذا القطاع الى التفاعل مع المتغيرات المتسارعة , والولوج الى المجتمع المدني بمتطلباته والوفاء بالتزامات الدولة الحديثة والتي يعتبر المجتمع فيها احد اركان قيادة التنمية .
ومن هنا فإن اللجان المختصة بمجلس الشورى يقع ايضا على عاتقها اقتراح مشاريع الانظمة المتعلقة بهذه المسؤولية وتأسيسها وتطوير مفهومها ومستوى الوعي بها .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

مقال
بواسطة:
الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية
إدارة الشبكة