السبت 2 محرم 1439 الموافق سبتمبر 23, 2017
 

دخول المستخدم

آخر الأخبار

استطلاع رأي

ما رأيك بالموقع الجديد للشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية؟

الشركاء

ندوة المسؤولية الاجتماعية - مفهومها وتطبيقاتها

الأربعاء, 16 أغسطس, 2017

مفهوم المسؤولية الاجتماعية وتطبيقاتها .
إعداد : مرفت محمود طيب
__________________________

مفهوم المسؤولية الاجتماعية أصبح يتردد على مسامعنا كثيرا في السنوات الاخيرة على ألسنة العديد من المثقفين والسياسيين والمفكرين وناشطوا المجتمع المدني ، وكثيرا ما يُطرق هذا المفهوم بكافة وسائل الاعلام ، ولكن ملامح هذا المفهوم لم تتحدد أو تتبلور بصورة واضحة في اذهان البعض من مردديه او مستمعيه ، ولذا ينبغي علينا توضيح ماهية المسؤولية الإجتماعية ، لترسيخ هذا المفهوم لدى أفراد المجتمع.
و المسؤولية الاجتماعية هي نظرية أخلاقية ، بأن أي كيان، سواء كان منظمة أو فرداً، يقع على عاتقه العمل لمصلحة المجتمع ككل. وأيضاً هي أمر يجب على كل منظمة أو فرد القيام به للحفاظ على التوازن ما بين الاقتصاد و النظام البيئي (أو النظام الإكولوجي) والاجتماعي .
فالمسؤولية الاجتماعية هي أمر لا يختص بمنظمات الأعمال فقط بل شأن كل فرد تؤثر أفعاله على البيئة. هذه المسؤولية يمكن أن تكون سلبية، عبر الامتناع عن الانخراط في افعال ضارة ، أو ايجابية من خلال القيام بأفعال تحقق أهداف المجتمع بشكل مباشر.

والمسؤولية الاجتماعية ليست وليدة اليوم بل هي ثقافة اصيلة في الإسلام ، وحث عليها نبينا محمد صل الله عليه وسلم بقوله ( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ) .

والمسؤولية في الإسلام ، تعني أن المسلم المكلف مسؤول عن كل شيء جعل الشرع له سلطانًا عليه أو قدرة على التصرف فيه بأي وجه من الوجوه ، سواء كانت مسؤولية شخصية فردية أم مسؤولية متعددة جماعية.
وانطلاقا من دور الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية في نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية وتعزيز تطبيقاتها في الوطن سوف نلقي الضوء على كل ما يخص المسؤولية الإجتماعية قدر المستطاع لنشر الوعي لكافة أفراد المجتمع عن ماهيتها وأهدافها وأنواعها وكيفية تطبيقها ، وماهي المعوقات التي يمكن أن تقف حائلاً دون تطبيقها .
ويعتبر الهدف الرئيس من طرح هذا الموضوع ، هو النهوض بواقع المسؤولية الاجتماعية في مجتمعنا العربي بشكل عام والمملكة العربية السعودية بشكل خاص ، وطرح الوسائل والسبل التي من شأنها إعادة مفهومها إلى الواقع التطبيقي ، وهو لا شك إن الوعي بمفهومها مُهمة جسيمة، تتطلب تضافر الجهود ، والعمل بإخلاص ، والصبر في سبيل ذلك ، والنظرة التفاؤلية لمستقبل أفضل ولو على مدى بعيد.
ونستطلع آراء نخبة من المختصين والمستشارين ، والأكاديميين ، حول هذا الموضوع من جوانب متعددة سواء من الجانب الفردي او المؤسسي.
_______
أوضحت وكيلة كلية المجتمع بخميس مشيط الدكتورة / أمل بنت حسين آل مشيط أن للمسؤولية المجتمعية مفهوم متعدد المجالات فعند تناول مفهوم المسؤولية لغةً : هي الأعمال التي يكون الإنسان مطالباً بها .
أما اصطلاحاً : هي المقدرة على أن يلزم الإنسان نفسه أولاً ، والقدرة على أن يفي ذلك بالتزامه بواسطة جهوده.
وعند القول بالمسؤولية المجتمعية أي مسئولية الانسان امام خالقه أولاً وما تنعكس عليه أمام المجتمع ثانياً.
حيث يكون الانسان مسئول عن تصرفاته وملزم بكل ما ينتج عنها. والتزامه بقوانين المجتمع وعاداته وتقاليده. كما ذكرت أيضاً أن المسؤولية الاجتماعية مختلفة وهي كالتالي:
١- مسؤولية اجتماعية دينية:
وهي تعني التزام المرء بأوامر الله عز وجل واجتناب نواهيه وعلى المجتمع تطبيق العقوبة على كل من يخالف اتباع أوامر الله عز جلاله.
٢- المسؤولية الاجتماعية الاخلاقية:
وهي تعني مسؤولية المجتمع في تربية الفرد ، والتي تبدأ من تربية الوالدين للطفل وتعزيز الأخلاق الحميدة وتنميتها لخلق جيل ناشئ كريم الأخلاق.
فكل طفل ينشأ على ما عوده المربي في صغره فالتربية في الصغر كالنقش على الحجر.
٣- المسؤولية الاجتماعية التعليمية:
وهي مسؤولية المجتمع في توفير التعليم ونشره بين أفراد المجتمع وتنمية قيم المسؤولية المجتمعية لدى طلاب المرحلة الثانوية والجامعية للقضاء على الجهل لما في ذلك من رفع قيمة الفرد وما ينعكس على مجتمعه اقتصادياً.
٤- المسؤولية الاجتماعية المهنية:
وهي مسؤولية المجتمع في توفير مجالات العمل المختلفة للشباب حسب المؤهلات التعليمية التي يحملونها. وما يعود ذلك من رفع اقتصاد الدولة.
ويمكن ملاحظة المسؤولية المجتمعية في المجتمع من خلال مسئولية كل فرد من أفراد المجتمع نحو المجتمع الذي يعيش فيه من حيث الالتزام بقوانين المجتمع المفروضة، ومدى تعاون الفرد مع المجتمع والمساهمة في رفع الاقتصاد.
ويتضح هدف المسؤولية الاجتماعية من مسؤولية كل فرد من أفراد المجتمع في إصلاح المجتمع في شتى المجالات سواء الدينية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ، السياسية..الخ
فعلى كل فرد مسلم ناضج تحقيق الهدف السامي من وجوده على هذه الدنيا بعبادة الله عز وجل، وتكوين مجتمع يخلوا من الجهل.
_______

كما ذكر الدكتور : نايف سراج الهذلي المدير العام لمكتب أسس الاستدامة مستشار المسؤولية الاجتماعية وتقديم الاستشارات الإدارية والتربوية وتخطيط برامج المسؤولية الاجتماعية وبرامج التميز المؤسسي وتطبيق معايير الأيزو 26000 للمسؤولية الإجتماعية ،وعضو المجلس العلمي بالشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية .
وتحدث الدكتور الهذلي إن مفهوم المسؤولية الاجتماعية أعمق وأشمل من كوّنه القيام بأعمال تطوعية أو مساعدة الآخرين او التبرع بالمال للجمعيات او الأفراد بل هو منهج او سلوك ينتهجه الفرد او المنظمة. في سبيل القيام بواجباته تجاه نفسه وتجاه المجتمع الذي ينتمي اليه بكل مكوناته ، فهو ببساطه ( ممارسة المواطنة الحقه ). فمتى شعر الفرد او المنظمة بهذا الامر فإنه سوف يقوم بواجبة البيئي والاجتماعي والاقتصادي ؛ وهذه الثلاث المحاور الرئيسيّة التي يقوم عليها مفهوم المسؤولية الاجتماعية.
وذكر الهذلي ايضاً بأن المسؤولية الاجتماعية ما هي إلا واجب والتزام من قبل المؤسسات تجاه المجتمع بكافة أطيافه والبيئة التي تعمل فيها ؛ فهو مفهوم أكثر شمولية وأوسع معنى ، تركز فيه المسؤولية الاجتماعية على السلوك الأخلاقي، واحترام القوانين والأدوار الحكومية و دمج ذلك مع النشاطات اليومية للمنظمة.

اما عن أهمية المسؤولية الاجتماعية:
ذكر إن تبني المؤسسة لمزيد من الدور الاجتماعي في استراتيجياتها ، يحقق لها العديد من الفوائد ، كما يتضح من التالي:
 بالنسبة للمؤسسة : تحسين صورة المؤسسة وترسيخ المظهر الإيجابي لها خصوصا لدى الزبائن والعاملين وأفراد المجتمع بصفة عامة.
وشأن الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة تحسين مناخ العمل، كما تؤدي إلى بعث روح التعاون والترابط بين مختلف الأطراف.
 وتمثل المسؤولية الاجتماعية تجاوبا فعالا مع التغيرات الحاصلة في حاجات المجتمع ؛ كما أن هناك فوائد أخرى تتمثل في المردود المادي والأداء المتطور من جراء تبني هذه المسؤولية. بالنسبة للمجتمع: الاستقرار الاجتماعي نتيجة لتوفر نوع من العدالة وسيادة مبدأ تكافؤ الفرص وهو جوهر المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة.
 وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمجتمع. وازدياد الوعي بأهمية الاندماج التام بين المؤسسات ومختلف الفئات ذات المصالح.
 والارتقاء بالتنمية انطلاقا من زيادة التثقيف والوعي الاجتماعي على مستوى الأفراد ، وهذا يساهم بالاستقرار السياسي والشعور بالعدالة الاجتماعية.
 وبالنسبة للدولة : تخفيف الأعباء التي تتحملها الدولة في سبيل أداء مهامها وخدماتها الصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية الأخرى.
 ويؤدي الالتزام بالمسؤولية البيئية إلى تعظيم عوائد الدولة بسبب وعي المؤسسات بأهمية المساهمة العادلة والصحيحة في تحمل التكاليف الاجتماعية.
 والمساهمة في التطور التكنولوجي والقضاء على البطالة وغيرها من الآلات التي تجد الدولة الحديثة نفسها غير قادرة على القيام بأعبائها جميعا بعيدا عن تحمل المؤسسات الاقتصادية الخاصة دورها في هذا الإطار .
_________

أما ممثل الشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية بجمهورية مصر الدكتور / علي عبد الراضي عبد الرحمن أستشاري العلوم الإنسانية والسلوكية ،
جاء في الحديث الشريف "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"
و هذا الحديث الشريف هو تتأسيس المسؤولية الاجتماعية على نظرية أخلاقية قوامها أن لكل كيان في المجتمع دوراً يجب أن يقدمه لخدمة المجتمع، وهو ما يعني أن للمسؤولية الاجتماعية صفة إلزامية تقتضي أن يقوم كل فرد بالواجبات التي يتوقعها منه المجتمع في سلوكه لدور معين.
وتناول الواجبات لا يتم إلا بالنظر إلى الحقوق ، فكلاهما وجهان لعملة واحدة إذ يصعب مطالبة الفرد بواجبات دون منحه حقه الذي يعزز انتماءه، فالانتماء مسألة حيوية تعزز الارتباط الواعي بالمجتمع وأيديولوجيته حيث يتأسس الانتماء على جانبين: أحدهما أيديولوجي واستعداد نضالي ولتحمل المسئولية وتحقق الأهداف، وآخر يدخل في دائرة الممارسة حيث يترجم الاستعداد الفكري إلى واقع حي ملموس، وبذلك يتأكد الانتماء، فمشاعر الحب والإخلاص تصبح مجرد نية غير قابلة للتطبيق إذا لم تقترن بوعي عقائدي عريق لفكر المجتمع.
1. مفهوم المسؤولية الاجتماعية :
يعرفها معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية المسؤولية الاجتماعية بأنها :" ترتكز على الحقوق ، والواجبات ، وإشباع الحاجات ، وحل المشكلات ، وأنها لابد أن ترتبط بمدى مساهمة أفراد المجتمع ، واشتراكهم لإشباع احتياجاتهم ، وحل مشكلاتهم معتمدين على أنفسهم، والمسئولية الاجتماعية تكون متبادلة بين الأفراد والجماعات ، وبين المجتمعات المحلية والمجتمع العام .
يعرف "أحمد زايد" المسؤولية الاجتماعية من خلال ارتباطها بالمواطنة: بأنها "الأساس الأخلاقي الذي تستند إلية المواطنة، وهى التي تدفع المواطنين إلى تبنى مفهومات إيجابية، وإلى ممارسات سلوكية تتصف بالاندماج في الحياة الاجتماعية والسياسية، والوعي بأهمية هذا الاندماج. وتتحدد مسئوليات الأفراد والجماعات وفقاً للأدوار التي يقومون بها، والتي تحددها التوقعات المتبادلة المرتبطة بقيم المجتمع ومعاييره"
ويعرف "علي عبدالراضي" المسؤولية الاجتماعية Social Responsibility بأنها وعي وممارسة الافراد والمجتمعات والقطاعات الحكومية والخاصة بالواجبات الإنسانية والبيئية والاستمرار في الدور الذي يؤديه ويقوم به تجاه المجتمع والصالح العام ويتحمل نتائجها، لتعود علية في صورة حقوق يستفاد منها هذا الجيل والحفاظ على حق الاجيال القادمة ".
2. إيجابيات المسؤولية الاجتماعية :
1. المسؤولية الاجتماعية هى قلب للمدافعة البيئية والحفاظ على الانسان والبيئية 2. المسئولية الاجتماعية للفرد تعكس توازن بين التكوين البيولوجي للإنسان والتكوين الاجتماعي يؤكد ذلك امتلاك الإنسان للعقل المدرك والقادر على إدراك المسئولية.
3. المسؤولية الاجتماعية هي المساواة والتمكين لا تختلف بين المجتمع، جميع البشر لديهم مسئوليات تجاه مجتمعاتهم .
4. للمسؤولية الاجتماعية دوائر تبدأ من مسؤولية الفرد في نطاق الأسرة وحتى مسئولية الفرد في العالم، وإذا تأملنا هذه القضية فسوف نجد أن اتساع المسؤولية للفرد يتضافر مع اتساع مساحة التفاعل الاجتماعي وذلك يجعل اهتمامه بقضايا البيئية والحفاظ عليها امر حتمي لديهم .
5. إن للمسؤولية الاجتماعية بنية تتأسس عبر التوازن بين الحقوق والواجبات، وإذا كانت الواجبات هي لزوميات متوقعة من الفرد الذي يتدرج حتى الآخر العام، في مقابل ذلك فإننا نجد أن من حق الفرد على المجتمع أن يحصل على الفرص التي تتيح له إشباع حاجاته الأساسية، وفي هذا الإطار فإننا نجد كلما تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات كلما قوي ارتباط الفرد بمجتمعه وتأكد انتمائه له، أما إذا اهتز التوازن بين الحقوق والواجبات في مقابل الضغط على الفرد وحرمانه من حقوقه فإن ذلك يؤدي إلى حالة من الاسترخاء وتقل الارادة ويضعف الانتماء.
6. يشكل الوازع الأخلاقي بعداً أساسياً في تنمية المسؤولية الاجتماعية ذلك لأنه يشكل الضمير الداخلي الذي يدفعه إلى السلوك، وهو أداة من أدوات الجزاء في حالة التقصير، كما أنه يساهم في تطابق أداء الفرد لأدواره التي تعكس وفائه بمسؤوليته الاجتماعية تطابقاً مع توقعات الآخر .
• كيفية تطبيقها " متطلبات المسؤولية الاجتماعية":
وعي وممارسة الشركات والأفراد والقطاعات التعليمة والأمنية وعمل برامج لكل من تلك هذه القطاعات يسعى الى تحقيقي اهداف المسؤولية الاجتماعيه والمدافعة البيئة المستدامة من خلال :
1. يتطلب تحقيق المسؤولية الاجتماعية قدراً عالياً من التكامل البنائي الاجتماعي ، ويتأسس هذا التكامل عبر ثقافة واحدة تساهم في ربط أفراد المجتمع وتوحيدهم في بناء اجتماعي واحد يتألف من مجموعات وزمر تتحدد علاقة الأفراد بعضهم ببعض في نسق يتسم بتوزيع الحقوق والواجبات في سُلم المسئولية الاجتماعية.
2. وتفترض المسؤولية الاجتماعية توفير عدد من الميكانيزمات التي تستند إلى فكرة جوهرية تتعلق بالتكيف، فهي تفترض أن يكون هناك نسق اجتماعي يتكيف فيه الأجزاء لتكون كلاً واحداً منسجماً يهدف إلى استقرار النسق، ويتحقق التكيف كمتطلب وظيفي لتحقيق المسؤولية الاجتماعية عبر ثلاثة مستويات يعد انتقاص واحدة منهم معوقاً وظيفياً في سُلم المسئولية ويتمثل المستوى الأول في التكيف الإيكولوجي وهو ضرورة تكييف الحياة الاجتماعية مع البيئة المحيطة بها تحقيقاً لدرجة عالية من التكامل مع الوجود الخارجي الذي يساهم في توفير بيئة ملائمة لخلق ثقافة المسؤولية الاجتماعية.
3. ويتحدد المستوى الثاني، عبر وظيفة التفاعل الداخلي في النسق وهو يؤكد على الجانب النظامي، ويهتم بمجموعة من الترتيبات النظامية التي يمكن عن طريقها توفير المساعدة في دعم الحياة الاجتماعية وسيرها بصورة منظمة، ويتحقق ذلك عن طريق عمليات اجتماعية تستند إلى التعاون، وإقصاء الصراع ويبدو هنا دور النسق الأسري، والقرابي الذي يعد التربة الأولى الذي يُبذر فيها بذرة المسئولية بشقيها إذ أنه يمثل نسقاً ذا فاعلية قصوى في تحقيق التكامل الاجتماعي، وتنبثق هذه الفاعلية من خصائص الدور الأسري والقرابي إذ أنه يمثل المجال الذي تنجز فيه كثير من المناشط الاجتماعية التي تنجز بواسطة جماعات العمر المشترك (الأخوة – الأقارب) والتي ينمو في وسطها مفهوم المسؤولية الاجتماعية.
4. ويتحد البعد الثالث للتكيف، فيما يسمى بالتكيف الثقافي، وهو يشير إلى اكتساب الإنسان لعادات وقيم مجتمعية حتى يصبح أكثر قدرة على المشاركة في النشاط الاجتماعي، وتتحقق المسؤولية الاجتماعية في هذا المستوى عبر التزاوج بين وسائط التنشئة الاجتماعية المتباينة والتي تهدف إلى صياغة الذات المسئولة في إطار نسق من التوقعات المتبادلة، وعلاقات تبادل وظيفي بين أجزاء النسق البنائي ويبدو ذلك من خلال الأنشطة التي يقوم بها الفرد في تفاعله مع (الجيران – المدرسة – دور العبادة – وسائل الإعلام) وفي هذا الإطار يقتضي أن نؤكد أن تأسيس ثقافة المسئولية الاجتماعية تتطلب حالة من التواءم والتلائم في المنطلق الأيديولوجي، وصياغة أهداف التنشئة داخل وسائط التنشئة التي تُعنى بغرس ثقافة المسؤولية الاجتماعية، ذلك لأن سيادة حالة من التواءم من شأنها أن تساهم في صياغة شخصية منظمة متكيفة مع متطلبات النسق الاجتماعي الذي يُحمل أفراده مسئولية الحفاظ على تكامله والذي لن يتحقق إلا من خلال الانطلاق من قاعدة أيديلوجية متفق عليها.
5. والجدير بالذكر أنه إذا كان تحقيق التكييف كمتطلب أساسي لتحقيق المسؤولية يُعد ضرورة وظيفية فإن الإخلال بأي منها يعد معوقاً لاتمام ثقافة المسؤولية وتطبيقاتها داخل النسق، ذلك لأنه إذا كانت عملية التكييف تشكل الآلية النسقية التي يستخدمها النسق ليغرس بها حالة الانسجام بين الأجزاء المكونة لبنائه بحيث تقوم كافة الأجزاء بالأدوار المنوطة إليها والمسئولة عنها بما يحفظ للنسق تكامله، ويساهم في استمرار الوجود الحيوي المتفاعل الذي تحيا عليه فكرة المشاركة في قيادة المجتمع فإنه تقع في النسق ما يساهم في إعاقة فاعلية آليات التكييف ويبدو هذا حينما تتقاعس أحد الأجزاء عن أداء دوره وهو ما يؤدي إلى توتر نسقي ينعكس على أمن النسق وتبدو هذه التوترات على سبيل المثال عند الاختلاف على المنطلق الايديولوجي لوسائط التنشئة المعنية بغرس ثقافة المسؤولية أو التخلي عن دورها في الصياغة النظامية للنشء أو غرس ثقافات مغايرة من شأنها تقويض الهوية وتفكيك الثقافة المؤسسة للنسق، وهو ما يشير إلى عدد من المعوقات الوظيفية التي تعوق النسق والتي قد يؤدي عدم تداركها إلى حالة من الفوضى المهددة لأمن النسق.
6. ويؤكد ما سبق على أن لوسائط التنشئة الاجتماعية مسئولية خطيرة في غرس ثقافة المسؤولية الاجتماعية، والتأكيد عليها يُعد من اللزوميات الدائمة للحفاظ على الاستقرار والتكامل داخل المجتمع أو النسق الاجتماعي، ذلك لأن الذات المسئولة لا تتكون إلا من خلال مراحل التنشئة الاجتماعية حيث يعيش المرء ويدرك ذاته بالنظر إلى علاقاته بالآخرين وحجم إيمان الفرد بالقيم والمبادئ والقدرة على الدفاع عنها دون خوف.
7. ويتطلب ذلك توفير جملة من الشروط يعد انتفاء أحدها خللاً في تكوين الذات المسئولة ويساهم في تقاعسها عن المسئولية الاجتماعية وتراعى هذه الشروط البعد عن تناقضات يقف عند حديها الاهتمام الفائض، والإقصاء الفائض، والليونة الزائدة، والسيطرة التامة وهي أمور لا يستقيم معها تكوين شخصية مستقلة قادرة على العطاء وتحمل المسؤولية.
_______

ومن جانب أخر أوضح المهندس : حمود العبيد مدير الشراكات الاستراتيجية وتقنية المعلومات بالشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية ومؤسسة خبراء المسؤولية
إن المسؤولية الاجتماعية للشركات مفهوماً حديثاً في المجتمع العربي ومع ذلك أصبحت حالياً من الاولويات في قطاع الاعمال ،وهذا ما ألاحظة بحكم تخصص المؤسسه بهذا المجال من الطلبات التي تأتينا من كبري الشركات من طلبات استشارات اداريه وتصميم برامج اجتماعيه وإعداد استراتيجيات ، وهذا توجه جميل من الشركات في المملكة العربية السعوديه لأنها وجدت في تطبيق المسؤولية الاجتماعية فوائد عديدة فيما يتعلق بالسمعة الحسنه والتسهيلات وإنتاجيه العاملين وهذه كلها فوائد تستفيد منها الشركات اولا ثم المجتمع للمساهمة في التنمية المستدامة .

________________
الندوة السادسة - اغسطس 2017م

لقاء و تقرير
بواسطة:
مشرفة العلاقات العامة والإعلام بالشبكة السعودية للمسؤولية الإجتماعية بمكه المكرمه
عضو منذ: 16/08/2017
عدد المشاركات: 2