الجمعة 5 ربيع الأول 1439 الموافق نوفمبر 24, 2017
 

دخول المستخدم

آخر الأخبار

استطلاع رأي

ما رأيك بالموقع الجديد للشبكة السعودية للمسؤولية الاجتماعية؟

الشركاء

د. سهام رزق الله: الربح ليس الغاية الوحيدة من الأعمال...المسؤولية الإجتماعية للمؤسسات: تلميع صورة أو تصوير لمعة؟

الثلاثاء, 6 يونيو, 2017

"المسوؤلية الإجتماعية للمؤسسات": تلميع صورة أم تصوير لمعة؟ الجواب في مقالي الجديد المنشور اليوم في جريدة "الجمهورية"...ألف شكر للمتابعة! http://www.aljoumhouria.com/news/index/368665
د. سهام رزق الله-جريدة الجمهورية السبت 03 حزيران 2017المسؤولية الإجتماعية للمؤسسات: تلميع صورة أو تصوير لمعة؟ - الربح ليس الغاية الوحيدة من الأعمال

المسؤوليّة الإجتماعية للمؤسسات والأعمال (Corporate Social Responsibility) مفهومٌ جديد يتصاعد طرحه في الإعلام فارضاً البحث عن التنمية المستدامة بدل الاكتفاء بالنموِّ التقليدي وتلميع صورة المؤسسات أمام الرأي العام وبدل الاكتفاء بالإعلان والتسويق الذاتي، متحدِّياً الهدف الوحيد في عالم الأعمال الذي كان يحدِّده علم الإقتصاد للمؤسسات بتحقيق أعلى مستوى ممكن من الأرباح بغض النظر عن تأثيراته على البيئة والمجتمع... فماذا تعني المسؤولية الإجتماعية للمؤسسات؟ ما هي مرتكزاتها والدوافع لاعتمادها؟ وما هي أدوار وآليات تظهيرها إعلامياً وتنموياً؟من المتعارَف عليه أنّ مجال الأعمال كانت تسوده ركائز الإقتصاد الأساسية القائمة على «القاعدة الذهبية» لتحقيق أعلى مستوى من الربح عبر أوسع هامش بين المردود والكلفة، بغض النظر عن أيّ اعتبارات أخرى وعوامل مؤثرة ومتأثرة في محيطه على المستويات الإجتماعية والبيئية والصحّية والخلقية... وتستند المسؤولية الاجتماعية على سبع ركائز أساسية:

• مبدأ القابلية للمساءلة
• مبدأ الشفافية
• مبدأ السلوك الأخلاقي
• إحترام مصالح الأطراف المعنية
• إحترام سلطة القانون
• مبدأ احترام الأعراف الدولية للسلوك
• مبدأ احترام حقوق الإنسان

بين المسؤولية الاجتماعية والأعمال الخيرية

صحيح أنّ المستثمر يدخل في عملٍ ما لتحقيق الأرباح، إلّا أنّ الربح ليس الغاية الوحيدة من الأعمال، بل هنالك جملة من الغايات والتداعيات المنتظرة من كل عمل على مستوى المجتمع ككل من أصحاب المؤسسة، من المستثمرين، الموردين، العاملين، المستهلكين، والدولة... تتناول تحقيق مردود جيّد للمستثمر، تأمين رواتب مقبولة للعاملين، ظروف عمل آمنة وسالمة، بيئة نظيفة، نوعيّة منتجات مقبولة بأفضل الأسعار... وهذا ما يقود الى التعريف عن المسؤولية الإجتماعية للمؤسسات باضطرار الأعمال على تأمين وحماية المصلحة العامة.

وذلك يستدعي التنبّه الى جملة ملاحظات:

أولاً: إنّ هكذا أعمال لا تُعتبر من الأعمال الخيرية، لا بل إنّ القيام بأعمال خيرية مثل تقديم مساعدات طبّية ومِنَح مدرسية... لا يعفي المؤسسات من المسؤولية الإجتماعية التي ذكرناها.

ثانيا: إنّ هكذا أعمال لا يمكن أن تكون مفيدة لفئة من المجتمع ومضرّة لفئة أخرى، مثل رفع المؤسسات لأسعار منتجاتها بشكل عشوائي ما يُثقل كاهل المستهلكين وتحقيق أرباح باهظة من ثم تقديم تغطية طبّية للمسنّين في أحد دور العجزة...

دوافع ومصالح

أما الدوافع التي تشجّع أصحابَ المؤسسات على أخذ المسؤولية الإجتماعية بالإعتبار فهي تراوح بين:

-»الصورة الجيدة» للمؤسسة: بحيث إنّ اهتمام المؤسسات بالخير العام يعكس نظرة إيجابية لدى الرأي العام تجاهها ويزيد من مصداقيّتها وثقة المستهلكين بها وبمنتجاتها.

- تطبيق الأنظمة: ثمّة أنظمة وقوانين تفرض شروطاً معيّنة مثل اعتماد المسؤولية الإجتماعية في المؤسسات من ناحية منع التلوّث والمحافظة على البيئة والسلامة العامة.

- تنمية كل عمل تشكّل جزءاً من المجتمع المنوجد فيه، ويستفيد العمل من موارده مثل المياه، شبكة الطرق العامة، الطاقة... وبالتالي مسؤوليّته أن يخصّص جزءاً من أرباحه لخدمة هذا المجتمع بمختلف مكوّناته.

- إكتفاء العاملين: الى جانب الحصول على رواتب مقبولة وظروف عمل صحّية وآمنة، ينتظر العاملون في المؤسسات تسهيلاتٍ عديدة مثل بدلات النقل والتدريب، والمساعدات في الأقساط المدرسية والضمان الصحّي لأفراد العائلة... ما يؤثّر مباشرة على إنتاجيّتهم ووفائهم على المدى البعيد.

- وعي المستهلكين: المستهلكون باتوا واعين أكثر من أيّ وقت لحقوقهم وهم يعترضون على أيّ خلل في نوعية المنتجات والخدمات وعلى أيّ تلاعب بالأسعار. وتتنامى جمعيات حماية حقوق المستهلكين الى جانب مصلحة حماية حقوق المستهلك لدى الدولة، ما يحمل المؤسسات على تقديم مؤشر نوعيّة/سعر تنافسي لاجتذاب أكبر حصة من المستهلكين المحتمَلين لمنتجاتهم.

دور جماعات الضغط

وقد شهد مفهوم المسؤولية الإجتماعية تطوّراً في الإعلام ولدى الرأي العام. وكانت KLD إحدى الشركات الرائدة في مجال إصدار التقارير والتقييمات حول المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في الولايات المتحدة قد أظهرت أنه خلال العام 1990 كان ذِكْر عبارة «المسؤولية الإجتماعية للمؤسسات» مفقوداً في الإعلام، ثم في فترة العامين 1998 و1999 تطوّر ذِكْر هذه العبارة في الصحافة الدولية. ثمّ تبيّن أنّ مشروعيّة هذه الاستراتيجية الخارجية قد بدأت تأخذ دوراً كبيراً في المجتمع، إضافة إلى زيادة وعي المحلّلين حول تأثير المسؤولية الاجتماعية على القيمة المحتمَلة للمؤسسات.

وفي تشرين الأول 2004 رفعت ISO 26000 المتضمنة معايير المسؤولية الإجتماعية على أن يبدأ العمل بها في الربع الأخير من العام 2008.

ويتضمّن المعيار الجديد ISO 26000 أربعة جوانب أساسية للمسؤولية الاجتماعية:
• الجانب الثقافي.
• الجانب الاجتماعي الحضاري.
• الجانب البيئي والقانوني.

شروط متعلقة بالتنمية الاقتصادية.

وبين الجانب الإنساني والجانب الاقتصادي يأتي دور جماعات الضغط، مثل الحكومات والجمعيات الإنسانية والبيئية، للوقوف في وجه طمع المؤسسات وإيقاف التجاوزات التي تؤثر سلباً على الحياة الإنسانية:

دور السلطة التشريعية: يأتي دور الجانب القانوني والتشريعي لحماية المجتمع البشري بشكل عام. ويكون دور القوانين والعقوبات الصارمة المحلّية من قبل الدول والمؤسسات الإقليمية والعالمية مثل الأمم المتحدة وهيئاتها خَلْق هذا التوازن.

دور الهيئات الحكومية والدولية في دعم المسؤولية الاجتماعية: تتحمّل الهيئات الحكومية والدولية مسؤولية أساسية في تطبيق معايير «المسؤولية الإجتماعية للمؤسسات»، بحيث تقوم بسنّ الأنظمة والقوانين، تطوير نظم وآليات العمل، نشر الوعي الثقافي لدى المجتمع وتدريب المتطوّعين والقائمين على المسؤولية الاجتماعية في المؤسسات. فضلاً عن تحفيز التواصل والتنافس بين المؤسسات لتصميم وإدارة أعمال المسؤولية الاجتماعية وخَلْق تحوّل اجتماعي تجاه المسؤولية الاجتماعية.

السلطة الرابعة - الإعلام: إجراء تحقيقات عن برامج المسؤولية الاجتماعية، نشر المعرفة والتطبيقات المثلى في هذا المجال، خلق جوّ من التنافس بين المؤسسات، نشر الوعي بأهمية هذه البرامج، التواصل والانفتاح على المجتمع وخلق نوع من الحوار حول قضايا المجتمع.

وإذا كان الترويجُ الإعلامي يستند الى الصورة التي تقدّمها المؤسسة عن نفسها ومنتجاتها وخدماتها، فالمسؤولية الاجتماعية ترتكز على السمعة التي يتداولها المجتمع عن المؤسسة والتي تجعل حسّها الاجتماعي والبيئي والتنموي يتحدّث عن إنجازاتها وينمّي حصصها في السوق ويزيد من أرباحها.

ولكنّ دور الإعلام لا ينبغي أن يقتصر على الترويج للمسؤولية الاجتماعية من منطلق تلميع الصورة، بل يجب أن يتخطّاه ليحمِل المؤسسات على تصوير لمعة صورتها كمؤسسات إعلامية مسؤولة إجتماعياً عن نتائج كلّ ما تقدّمه للرأي العام وتنمية المجتمع.

* أستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف وباحثة

مقال
بواسطة:
باحثة وأستاذة محاضرة في جامعة القديس يوسف في لبنان
عضو منذ: 24/09/2016
عدد المشاركات: 18